خريف العمر - المقدمة

0


مقدمة
انقسمت السنة إلى فصول تتبدل فيها الأجواء بين شتاء بارد، وربيع معتدل، ثم صيف حار، فخريف ريحه عاتية.. تذبل فيه الأشجار وتظلم الأجواء حتى تمطر فتأتي الشتاء، وتعاد الكرة.. مرة بعد مرة..
هكذا اقتسمت السنون أجوائها، فكذلك عمر الإنسان اقتسمته أعوامه أيضاً إلى فصول، فطفولة كالشتاء، وشباب كالربيع، ونضوج صيفي، ثم شيبة كالخريف تذبل فيه أوراقه وثماره..
هذه الرسالة هي عبارة عن سلسلة من القصص القصيرة مزدانة ببعض الأبيات الشعرية والخطرات الفلسفية عن مرحلة الكهولة أو الشيخوخة وهي التي يصح وصفها بخريف العمر، فهي النهاية الغامضة التي تظلم فيها أضواء الأمل وتنطفئ فيها شعلة الشباب، فيصبح المرء فيها مضطرباً يمنحه الله نعمة المرض لتشغله عن فكرة انتظار النهاية المرعبة والتي إن أطال المرء فكره في ذكراها لأدركته المنية مجنوناً أو منتحراً بفعل الجزع والهلع..
إنها مرحلة حساسة ينبغي لكل امرء أن يتفكر فيها فيأخذ من شبابه لهرمه، وأن يراعي ما بتلك الفئة الخريفية من أحاسيس قاتلة تجعل رغبتهم أقرب للموت منها
للحياة، فإكرامهم من أعظم رسالات السلام مع البشر، فسلام على كل من اتعظ وعمل في ربيعه لخريفه، فالضعف بعد القوة هو سنة الحياة، وأحمق من أسرف ولم يدخر، ولم يتفكر في تلك الحياة التي كل حركاتها موجية، فالصوت والضوء موجات وحركة الكواكب موجية تسبح في فلك الشمس والقمر في مسارها لا تحيد عنه، فهكذا الإنسان أيضاً حياته متقلبة تسبح على أمواج السنن التي قضى الله أن تسير الحياة وفقاً لها..
تلك القصص القصيرة أتمنى أن تصيب سهامها قلب كل امرء يشكو من قسوته، فيرق ويلين، ولكل قلب رقيق سليم أن يرسخ على ما به من يقين..
والله أسأل توفيقي لإخلاص نيتي في العمل، وبلوغ الأمل برضوانه وحصره في ميزان حسناتي، فإن انتفع به قوم فدعوة بظهر الغيب هي أجري، وإن أضر آخرين فدعوة بأن يغفر الله لي، وأمر المؤمن كله خير..

Tags

إرسال تعليق

0تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top