هل العلمانية هي أغبى خدعة في تاريخ محاربة الدين؟ قد يبدو السؤال صادمًا، لكنه يفتح الباب نحو حقيقة أعمق، حقيقة لا تحتاج إلى تعريفات معقدة أو استعراض لرموز هذا التيار، فالجميع يعرف أن صداه يتردد في كل مكان. لكن ما يستحق تسليط الضوء عليه ليس العلمانية نفسها، بل الفراغ الذي تخفيه وراء ضجيجها.
أولاً: العلمانية والإلحاد.. وجهان لعملة زائفة
العلمانية والإلحاد، كلاهما ينبع من مصدر واحد: التشكيك في الثوابت الدينية والتعاليم الربانية. لا جدوى من الدخول في جدالات لا تنتهي مع أصحاب هذا الفكر، فالرد الحقيقي ليس في المناظرات المستمرة، بل في تجاهل هذه الشبهات التي لا تستند إلى أساس متين. الرد يجب أن يكون محسوبًا، وموجهًا في منصات محددة، يتولاها أهل العلم والاختصاص، ثم تمضي القافلة في طريقها.
ثانياً: غياب المحتوى.. وفشل النموذج
عندما ننظر بعمق إلى الحركات العلمانية والإلحادية، نجد أنها مجرد ردود أفعال غاضبة ومستفزة ضد الأديان. هل قدمت هذه الحركات مبادئ حقيقية لعالم أفضل؟ لننظر إلى الدول التي ترفع راية العلمانية. سنجد أنها ارتكبت نفس الجرائم والممارسات اللاأخلاقية التي اتهمت بها الأديان، بل وأكثر. العلمانية لم تقدم أي محتوى فكري يمكن أن يبني نظامًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو أخلاقيًا متماسكًا. إنها ببساطة، لا تملك شيئًا لتقدمه.
ثالثاً: سراب "العلم" و"الحداثة"
كثيرًا ما يختبئ العلمانيون وراء مصطلحات براقة مثل "العلم" و"الحداثة"، مدعين أن نظريات داروين، روسو، أو غيرهم هي أساس التقدم. لكن الحقيقة أن هذه الأفكار ليست سوى هرطقات فلسفية قديمة تم تجميعها وتقديمها في ثوب جديد. العلم الحقيقي ليس علمانيًا ولا ملحدًا. لم ينزل وحي على أي عالم بنظرية أدت إلى عالم خالٍ من الحروب والمجاعات والأمراض.
بل على العكس، انظر إلى القوى التي تدعي الحداثة اليوم. في أمريكا وأوروبا، تنتشر خرافات وطقوس شيطانية وعبادات غريبة تحت غطاء الحرية. البحث عن الآثار المصرية القديمة ليس حبًا في التاريخ، بل هوسًا بالسحر وعلوم الحضارات البائدة التي قامت على الشعوذة. الصهيونية والماسونية نفسها قامت على هذه العلوم الباطنية، معتقدين أنها سر سيطرتهم. لذا، عندما يحدثك علماني عن "العلم"، فاعلم أنه يبيعك وهمًا لا يؤمن به هو نفسه.
رابعاً: دين من لا دين له
العلمانية هي في جوهرها "دين لمن لا دين له". العلماني أو الملحد هو إنسان يتيم فكريًا وروحيًا. غالبًا ما تجده بلا قدوة، وعلاقاته الأسرية مفككة، ويعاني من صراعات داخلية تجعله مشتتًا. في كثير من الأحيان، هذا الشخص يستحق الشفقة أكثر من الجدال. يمكننا أن نستمع إليه، وندعو له بالهداية، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي كان رحيمًا بالناس حتى بمن آذوه. فبدلاً من إضاعة الوقت في معارك كلامية، قد يكون الدعاء له بالهداية هو أقوى رد.


رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك