🔴 بين المطرقة والفرجار: هل تُدار لعبة الأمم من "غرف مغلقة"؟ 👁️‍🗨️🏛️

0
منذ اللحظة التي ظهرت فيها التنظيمات السرية على مسرح التاريخ، لم يتوقف الجدل حول "الماسونية". تلك الكلمة التي أصبحت في الوعي الجمعي العربي والعالمي مرادفاً لكل حدث غامض، أو ثورة مفاجئة، أو أزمة اقتصادية عالمية. لكن، هل سألنا أنفسنا يوماً: أين ينتهي الواقع التاريخي لهذه المنظمة، وأين يبدأ خيال "صناع السينما" ومنظري المؤامرة؟

الماسونية كظاهرة تاريخية لا يمكن إنكار أن الماسونية، كحركة نشأت في أوروبا، ضمت في صفوفها نخبًا فكرية وسياسية مؤثرة. من مفكري عصر التنوير إلى قادة الثورات الكبرى، كان لهذه الشبكات "نفوذ" حقيقي نابع من تغلغل أعضائها في مفاصل الدول. هذا النفوذ ليس سحراً، بل هو "شبكة مصالح" وعلاقات عابرة للحدود، وهو أمر موجود في كل العصور ولدى مختلف القوى.

فخ التفسير السطحي (شماعة المؤامرة) المشكلة الحقيقية تكمن في "الكسل الفكري"؛ حين نقرر أن نختزل تعقيدات العالم، وصراع المصالح الدولية، والتحولات الاجتماعية، في "غرفة واحدة مغلقة" يخرج منها القرار. هذا الاختزال يمنعنا من فهم الأسباب الحقيقية للأزمات، ويجعلنا "أسرى" لفكرة العدو الخارق الذي لا يمكن هزيمته.

بين المخطط الاستراتيجي والخيال الدرامي علينا أن نفرق بوضوح بين:

  1. المخطط الاستراتيجي: وهو تحرك سياسي واقتصادي علني أو شبه علني تقوم به الدول والقوى الكبرى لتحقيق مصالحها، وهذا واقع يجب دراسته والتصدي له.

  2. الخيال التآمري: وهو تصوير هذه المنظمات كـ "قوى كلية القدرة" تتحكم في شروق الشمس وغروبها، وهو ما يحولها من "منظمات ذات نفوذ" إلى "كيانات أسطورية".

الخلاصة إن مواجهة التحديات العالمية لا تبدأ بتصديق الأساطير، بل بامتلاك "العقل المركب" الذي يحلل الواقع كما هو. الماسونية موجودة ولها تاريخها، لكنها ليست "القدر المحتوم". الوعي الحقيقي يبدأ حين نتوقف عن لوم الغيب، ونبدأ بفهم آليات السياسة والاقتصاد الحقيقية التي تحرك العالم.

إرسال تعليق

0تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top