شاهد من الموتى
قصة قصيرة
في حارة من حارات القاهرة
القديمة، حيث تتشابك الأزقة كما تتشابك أحلام الفقراء وآمالهم، وُلدت ياسمين
وترعرعت في كنف أسرة لم يمنحها القدر سوى الكفاف. كانت الشمس تطلّ كلَّ صباح على
الحارة الضيقة لتجد أكرم توفيق واقفاً عند العتبة يربط حذاءه المتهالك قبل أن يشقّ
طريقه إلى مكتب المحامي إبراهيم عبد المولى رزق في شارع عماد الدين.
كان أكرم توفيق رجلاً في
الخمسين من عمره، نحيف الجسم، عريض الكتفين، كأنما حمل على عاتقيه ثقل السنين
والهموم معاً. وجهه الأسمر يحمل آثار الشمس والسهر، وعيناه السوداوان تنضح منهما
طيبة لا تخطئها بصيرة. كان ساعياً في المكتب منذ اثنتي عشرة سنة، يحمل الأوراق والملفات
بين الأدوار والمحاكم، يعرف ممرات قصر العدل كما يعرف أصابعه، ومع ذلك ظلّ ما ظلّ:
ساعياً لا يتعدى دوره حدّ الظلّ.
أما البيت فكان من الحجرات
الثلاث التي تسكن فيها الست سهير أمين الصايغ مع زوجها وابنتهما ياسمين. كانت الست
سهير امرأة من طراز آخر؛ صلبة كما هو الخشب القديم، ذكية كما هي الحاجة، وفي
عينيها بريق لا يُخمد. كانت تُشغل يديها طوال اليوم بالخياطة والتطريز، تُرقّع
ثوباً هنا وتُضيف دانتيلا هناك، فكانت أناملها تعرف الخيط قبل أن تعرفه الإبرة.
وياسمين... آه من ياسمين!
كانت كزهرة تفتّحت في شقوق الأسفلت. طالبة في الثانوية العامة ذات عيون واسعة
تلتقط العالم من حولها بنهم لا يُشبَع، وأنامل تعرف كيف تُحوّل قطعة القماش
البسيطة إلى حلم ملموس. كانت تجلس بجانب أمها أمام آلة الخياطة القديمة فتمتد
يداها ترسمان على الورق أشكالاً لا ترى لها نهاية في التصاميم، وكان أبوها ينظر
إليها من طرف خفي فتمور في صدره دفئاً لا يُعبّر عنه.
*
* *
جاء ذلك اليوم كما تأتي
الأقدار؛ خِلسةً من بين أيام متشابهة. كانت قضية السيد سلامة المرسي قد شغلت مكتب
إبراهيم عبد المولى رزق لأشهر متتالية. رجل من رجال التجارة، متهم بالتزوير في
صكوك ملكية، والأوراق تتشعّب والأدلة تتناقض، والمحامي يمشي في ملفاتها كمن يمشي
في حقل من الشوك.
في تلك الليالي الطويلة التي
كان فيها أكرم توفيق يُرتّب الأوراق ويُدوّن في مفكرته الصغيرة ما يسمعه ويراه،
لاحظ شيئاً تجاهله الجميع. وثيقة باهتة الحروف، تقبع في إحدى الحافظات كأنما تختبئ من الأعين، توقيع عليها من ناظر عقارات توفّي
منذ عشر سنوات. ذهب أكرم إلى سجلات المحاكم بقدميه في يوم عطلته، وقضى ساعات في
أرشيف مهجور، حتى عثر على ما يُثبت أصالة ذلك التوقيع ويكشف أن التهمة الموجهة لا
تقوم على ساق.
جلس أمام إبراهيم عبد المولى
رزق بتلك الأوراق بين يديه متردداً، فالمحامي رجل له هيبة وله قول في الأمور، ومن
عادة الناس أن يُبقوا أمثال أكرم خلف الباب لا من أمامه.. غير أنه دفع نفسه، وقال
بصوت هادئ متزن كما يقول الرجل الذي لا يملك إلا الحق:
"أستاذ إبراهيم...
أظن أنني وجدت ما يُفيد قضية المرسي."
نظر إليه المحامي من وراء
نظارتيه الذهبيتين بدهشة المعلم حين يجد في التلميذ ما لم يتوقعه، ثم مدّ يده وأخذ
الأوراق. وطال الصمت.
*
* *
برّأت المحكمة سلامة المرسي،
وحين تصافح المحامي ومحامو الخصوم عند باب القاعة، كان أكرم واقفاً في ناحية
كعادته، يحمل الحقيبة الجلدية السوداء. لكن هذه المرة، استدعاه إبراهيم عبد المولى
رزق إلى مكتبه في المساء، وأغلق الباب.
قال المحامي وهو يفتح درج
مكتبه: "أكرم أفندي، الرجل الذكي لا يمرّ بجانب الفرصة دون أن يلتقطها، وقد
أثبتَّ أنك أذكى ممّا ظننتُ." ووضع أمامه مبلغاً من المال جعلت عينا أكرم
تتسعان. "هذا مكافأة على جهدك. وأنا لا أنسى من يستحق."
مشى أكرم توفيق إلى البيت تلك
الليلة ولم يمشِ كما اعتاد. كانت خطواته أثقل، لكنها أكثر ثباتاً. حمل في جيبه ما
يُشبه حجر الأساس. ودخل البيت فوجد سهير تخيط على ضوء المصباح وياسمين تحني رأسها
فوق كراساتها.
قال لهما بعد عشاء صامت:
"سنفتح مشغلاً."
رفعت سهير رأسها. ورفعت
ياسمين رأسها. والصمت يملأ الحجرة.
"مشغل ملابس. لياسمين."
الجزء الثاني: جذور وأغصان
لم يكن المشغل في بدايته أكثر
من حجرة في أسفل البيت فُرغت من أثاثها وجُلبت إليها آلتان للخياطة ومنضدة للقصّ
ورفوف بيضاء للأقمشة. أما ياسمين فكانت تأتي من المدرسة لترمي حقيبتها وتُبدّل
ثوبها وتدخل إلى ذلك الكوكب الصغير كأنما تدخل مملكة.
كانت تُصمّم وأمها تُنفّذ.
وكانت سهير الصايغ أشدّ عملاً ممّا تبدو، فقد طرقت أبواب الجارات في الحارة،
وأقنعت اثنتين ثم ثلاثاً ثم خمساً من فتيات الأسر المحدودة بأن يعملن في المشغل
بأجر يُعينهن ولا يُذلّهن. وهكذا صار المشغل ورشة حيّة تُدار فيها المكوى وتُقصّ
الأقمشة وتتعالى ضحكات النساء في خضمّ الشغل.
أما ياسمين فكانت تحمل هذا
كلّه وتحمل معه كتبها. كانت تحلم بكلية الحقوق منذ أن سمعت أبيها يُحدّثها عن
المحكمة وعن المحامي وعن عالم تُصاغ فيه الكلمات كما تُصاغ الحجج، وتُتّخذ فيه
القرارات التي تغيّر مصير الناس. وكان أبوها يسمعها فيتنهّد تنهيدة الرجل الذي يُجيل
بصره بين ما يريد وما يستطيع.
جلست ياسمين لامتحانات
الثانوية العامة ولم تخبر أحداً بقلقها. وفي ليلة نتيجة الامتحان، جلست الأسرة
الثلاثة حول التلفاز كأنما تنتظر حكماً من المحكمة.. ثم جاء الاسم: ياسمين أكرم
توفيق.. المجموع يُؤهّلها لكلية الحقوق.
لم يبكِ أكرم توفيق إلا مرات
قليلة في حياته. تلك الليلة كانت إحداها.
*
* *
مضت السنوات في الكلية كما
يمضي النيل في مجراه؛ هادئاً في الظاهر عميقاً في الباطن. كانت ياسمين تتعلّم
القانون بشغف الجائع وتُمارس تصميم الملابس بصبر الصانع المُتقن. وكانت سهير تُدير
المشغل الذي اتسع حتى صار له اسم معروف في الحارة وما جاورها: "مشغل ياسمين
للأزياء".
وفي عام تخرّجها حملت شهادتها
وذهبت إلى مكتب إبراهيم عبد المولى رزق. وقفت أمام الرجل الذي كان يُعطي أباها
أوامره، وقالت بثبات:
"أريد أن أتدرّب في
مكتبكم."
نظر إليها المحامي الشيخ
طويلاً، ثم قال: "ابنة أكرم أفندي... أهلاً بك."
*
* *
في التدريب تعلّمت ياسمين أن
القانون ليس كتاباً يُحفظ، بل شجرة يُروى أصلها بالفهم وتمتد فروعها إلى كل ما
تطوله اليد. كانت تُتابع جلسات المحكمة بعيون ترصد وأذنين تُصغيان، وتعود بعدها
لتُدوّن ملاحظاتها في دفتر أسود أنيق.
جاءتها القضية الأولى
المستقلة من حيث لا تتوقع. رجل من أهل الحارة اسمه منصور البنا، خيّاط متوسط السن،
يقضي ليله في حبسه بتهمة سرقة من دكان صاحبه شريف الغريب. والأدلة في ظاهرها
تُدين: شاهد رآه أمام الدكان ليلة السرقة، وبصمة أصبع لم يُنكرها منصور لأنه كان يُصلح
الأقفال في نهار اليوم ذاته بإذن صاحبه.
لكن ياسمين حين التقت بمنصور
في مقر الاحتجاز ونظرت في عينيه، رأت ما تعرفه: هذا رجل خائف لأنه بريء، لا لأنه
مذنب. والخوف في عيون البريء يختلف عن الخوف في عيون المذنب كما يختلف ماء الزهرة
عن ماء المستنقع.
بدأت تُفكّك الملف ورقة ورقة..
استجوبت الشاهد مرات حتى لاحظت أنه يصف الملابس التي رآها على ذلك الشخص بدقة
لافتة: معطف رمادي بأزرار بيضاء وحذاء بنّي بتغضّن عند الكعب. ولم يكن منصور يملك
معطفاً رمادياً قط. عرفت ذلك من زوجته، وعادت وسألت الشاهد من جديد عن شعر ذلك
الشخص فتلعثم.
ثم كشفت أن شريف الغريب صاحب
الدكان كانت بينه وبين آخر تجارة مشتركة انتهت بخلاف مالي.. ذلك الآخر كان يشبه
منصور في البنية، ويسكن في حيّ مجاور. وكان يملك معطفاً رمادياً بأزرار بيضاء.
قالت في المرافعة بصوت لا
يرتجف: "إن الشاهد لم يرَ منصور البنا.. رأى رجلاً أُعدّ للشاهد حتى يراه..
وهذا الإعداد لا يكون إلا إذا كانت الجريمة مُدبَّرة والاتهام مصنوعاً."
صدر حكم البراءة.. وحين خرج
منصور البنا من باب المحكمة، التفت إليها وقال بصوت أجشّ: "ربنا يكرمك يا
ابنتي" فأدارت وجهها كيلا يرى دموعها.
الجزء الرابع: اللغز الكبير — دم على العقد
كانت القاهرة في ليلة من
ليالي الخريف تلفّها ضبابة رطبة حين وجدت ياسمين على مكتبها في الصباح الباكر
ملفاً لم تضعه هي.. ظرف ورقي غليظ مختوم بشمع أحمر، وفي داخله ورقة واحدة مكتوبة
بخط دقيق منتظم:
"المحامية ياسمين
أكرم توفيق،، في دار العقيد المتقاعد كامل صبري باشا بضاحية مصر الجديدة، وُجد
الرجل ميتاً عند فجر أمس... وفي يده ورقة موقّعة منه تُعيّن القاتل... لكن أحداً
من أسرته الخمسة لا يُريد أن تُفتح الجريمة... لأن القاتل هو من يرث... والميراث
يُساوي ما لا يُقال... اذهبي إليهم قبل أن تمتدّ يد النسيان فتطمس ما تبقّى."
لم يكن توقيع على الرسالة.
ولم يكن بريد. وُضعت في المكتب كما يُوضع شيء يعرف طريقه بنفسه.
فكّرت ياسمين في اليوم كلّه
وهي تتظاهر بمراجعة ملفات أخرى. ثم في المساء أخذت حقيبتها وذهبت إلى مصر الجديدة.
*
* *
كان بيت كامل صبري باشا من
البيوت التي تحمل على جدرانها تاريخ أصحابها؛ بوابة حديدية سوداء طويلة، وحديقة
تضمّ أشجاراً عجوزاً تتنفس ببطء، وأروقة تردّد صدى الخطوات كأنها تُسجّلها.
قابلتها الأسرة في صالون كبير كأنه قاعة محاكمة: ثلاثة أبناء وبنتان.
الابن الأكبر فارس، رجل في
الخمسين، يرتدي بدلة غامقة وعلى وجهه هدوء مُصطنع كالقناع. الابن الثاني يوسف، أقل
منه بعشر سنوات، عيناه تجولان في المكان دون أن يستقرّا. الابن الثالث طارق، شاب
في أواخر الثلاثينيات، يجلس متباعداً عن أخويه كأنه يُعلن حياداً لا يملكه. أما
البنتان فهما: هدى، المتزوجة من رجل ثريّ لا يحضر الاجتماعات، وسمر، الأصغر، التي
ظلت صامتة طوال اللقاء تُحدّق في كوب الشاي البارد.
قالت ياسمين بعد التحية:
"أبلغت عائلتكم النيابة بأن الوفاة طبيعية. لكن في يد المتوفى كانت ورقة. أين
هذه الورقة الآن؟"
تبادل فارس ويوسف نظرة. قال
فارس: "لا نعرف شيئاً عن ورقة."
قالت سمر الصغيرة، لأول مرة،
بصوت خفيض: "كانت هناك ورقة."
فاستدار إليها أخوها فارس
باضطراب لم يُحكمه كما أراد.
*
* *
خرجت ياسمين من البيت وفي
رأسها خيوط متشعّبة. فتحت دفترها الأسود في سيارة الأجرة وبدأت تُدوّن ما رصدته:
الحقيقة الأولى: فارس ويوسف يُنكران
الورقة، وسمر تعترف بها ثم تصمت. الحقيقة الثانية: طارق تباعد عن أخويه، وهذا يعني
أن هناك معسكرين. الحقيقة الثالثة: البيت به سبع غرف في الطابق الثاني، وستة أقفال
تقليدية، لكن غرفة الفقيد بها قفل حديث مُركَّب مؤخراً - وقد رأت هذا بعينها في المرور
من ركّب القفل الجديد؟ ولماذا؟
الحقيقة الرابعة، وهي الأهم:
على يد الفقيد كانت ورقة... الورقة لا تُوضع في اليد إلا إذا كتبها الميت وأمسك
بها وهو يحتضر، أو إلا إذا وضعها غيره بعد الموت. ففي الحالة الأولى هو يعرف من يقتله. وفي الحالة الثانية شخص يُحاول توجيه التهمة.
*
* *
ذهبت في اليوم الثاني إلى
طبيب الأسرة الذي فحص الجثة وكتب شهادة الوفاة الطبيعية. وجدت رجلاً في السبعين،
مُتعباً، يُلقي عليها كلاماً مُرسلاً. لكنها سألته سؤالاً واحداً:
"هل كانت الجثة
دافئة أو باردة حين وجدوها في الفجر؟"
تردد. ثم قال: "باردة...
كبرودة من مات قبل ساعات."
فقالت بهدوء: "إذن مات
قبل منتصف الليل، لا عند الفجر كما ادّعت الأسرة."
التفت الطبيب عنها وقال:
"لا تورّطيني في هذا يا ابنتي."
"لستُ هنا
لأُورّطك. بل لأعرف."
*
* *
في اليوم الثالث طرقت باب
طارق في شقة منفصلة بحيّ آخر. فتح الباب ووقف ينظر إليها بعينين قرأت فيهما
الإرهاق والتردد. دعاها للدخول دون أن تطلب.
قال بعد صمت: "أنا لم
أقتله."
"لم أقل إنك قتلته."
"لكنك تعرفين أن
أحدهم فعل."
سكتت فأكمل: "أبي كتب
وصية جديدة قبل ثلاثة أشهر. أعطى المشغل الصناعي بالكامل لي. وأعطى العقارات لفارس
ويوسف. وهذا ما أغضبهما. لأن المشغل بعد توسعته الأخيرة يساوي عشرة أضعاف العقارات."
"والوصية؟"
"موجودة عند توثيق
الشهر العقاري. لكنهما يُصرّان على أن الوفاة طبيعية حتى لا تُفتح التحقيقات
وتُكشف الوصية الجديدة في وقت غير مناسب لهما."
*
* *
عادت ياسمين إلى البيت
الكبير، لكن هذه المرة بأمر من النيابة استطاعت استصداره بالأدلة التي جمعتها.
دخلت غرفة الفقيد ومعها خبير أدلة جنائية. وعلى المنضدة بجانب السرير وجدت ما لم
يتنبّه إليه أحد: كوب ماء، وبجانبه زجاجة دواء صغيرة، والزجاجة من نوع لا يُوصف لمريض
القلب—نوع يعمل ببطء ولا
يترك أثراً يسهل كشفه بغير تحليل دقيق.
وعلى حافة الكوب: أثر شفتين
لم تكونا شفتي الفقيد.
في مواجهة النيابة اعترف فارس
بعد طول إنكار. أنه كان يزور أباه كثيراً في الليل. وفي تلك الليلة الأخيرة، حين
أدرك أن أباه أحكم الوصية وأن العدل سيُحرمه ما اعتبره حقه، أعطاه من دواء خاص
وصفه له طبيب فاسد. أما الورقة في يد الفقيد، فكانت صفحة صغيرة كتبها الأب وهو
يشعر بوطأة ما يحدث، حين جاهد أن يُدوّن: "فارس..." ولم يُتمّ. فأخذها
فارس وأحرقها. لكن سمر رأت الورقة قبل أن يأخذها.
*
* *
في المساء، حين أغلقت ياسمين
ملف القضية وأودعته في درجها، جلست في الظلام الخفيف من مكتبها تنظر من النافذة
إلى شارع عماد الدين. كانت تفكر في أبيها الذي مشى في هذا الشارع حاملاً الحقائب
والأوراق، وفي الورقة التي حملها بيده ذات يوم إلى مكتب المحامي، وفي تلك البذرة
الصغيرة التي صارت شجرة.
وفكّرت في الست سهير الصايغ
التي كانت تخيط في الليل على ضوء المصباح، وفي صوت آلة الخياطة الذي كان يُرقّدها
وهي طفلة. وأدركت أن العدل ليس ما يُكتب في المواد والبنود فقط، بل هو أيضاً ما
تُبنيه الأسرة الواحدة، جيلاً على جيل، بيداً في يد.
أطفأت المصباح ولبست معطفها. وحين نزلت إلى الشارع كانت القاهرة تعيش ليلها الطويل كما تعيشه دائماً: مزدحمةً بشرها وأسرارها وأحلامها التي لا تهدأ. ومشت ياسمين بينهم، كما يمشي الزهر الصغير بين حجارة الطريق: واثقة الخطى، رافعة الرأس.
،،تمت


رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك