الساعة ٢:١٣
الخطة البديلة
بقيت عبارة «ابحثوا عمّن وقّع التغيير» على الورقة، وبقي الممرّ خاليًا في الصورة المباشرة. وحدها المرآة لم توافق على الصمت.
■ صورة في المرآة
أعاد سيف مراد التسجيل من بدايته للمرة السادسة. لم يكن يبحث عن أدهم في هذه المرة؛ كان يبحث عن اللحظة التي انطفأ فيها المصباح. على الشاشة بدا الممرّ فارغًا، ثم ظهر سيف، ثم ظهرت الحقيبة قرب الجدار. لم يعبر أحد أمام العدسة.
قال سيف إنه كان وحده، لكن انعكاس المرآة المحدّبة عند زاوية الممرّ لم يكن فارغًا. أوقف الصورة عند الثانية واثنتي عشرة دقيقة وثماني وخمسين ثانية. في سطحها المنحني، ظهر كمٌّ داكن يعبر ممرًا جانبيًا لا تراه الكاميرا مباشرة. اختفى قبل أن يلتفت سيف.
سيف: لم أرَه بعيني.
مريم: لكنك كنت قريبًا بما يكفي لتسمع الباب.
لم يذكر سيف أنه سمع بابًا. لم يسمع سوى القطار، وانقطاعًا قصيرًا في صوته هو. ومع ذلك، حين عادا إلى المحطة بعد شروق الشمس، وجدا عند نهاية الممرّ باب صيانة مطليًا بلون الجدار. لم يكن الباب ظاهرًا من موضع الكاميرا؛ ولم يذكره مخطط المحطة الحديث.
لم يحاول أحد فتحه بالقوة. صوّر سيف الخدوش الرفيعة حول القفل، وسجّلت مريم مكان الباب في تقريرها. لم يكن أثرًا كافيًا لإثبات أن شخصًا مرّ من هناك؛ لكنه كان أكثر مما يملكه الفريق قبل أن ينظر سيف إلى المرآة.

■ الحقيبة التي لم تحمل شيئًا
نُقلت الحقيبة إلى غرفة الأدلة بحضور شاهدين، فيما أعدّت مريم ناصف محضر الفحص. ظلّ الختم الورقي سليمًا، كما رأياه في المحطة. صُوّر كل جانب منها قبل فتحها؛ وحين رفع سيف الغطاء، لم يجدوا ملفّ الشحن الذي توقّعته مريم. لم يجدوا ملفًا أصلًا. كانت الحقيبة فارغة إلا من ورقة تبطين رمادية.
حدّقت مريم إلى الختم السليم. ثم نظرت إلى سيف، الذي لم يبدُ عليه أثر المفاجأة.
مريم: كنت تعرف.
سيف: عرفت أن الحقيبة ليست هي الحمولة.
مريم: والرسالة قالت: «لا تبحثوا عن الحقيبة».
لم يجب سيف. دخل رؤوف الديب بعد أن استدعته مريم، ووقف عند عتبة الغرفة. كان يعرف أن فتح الحقيبة سيأتي بهذا السؤال؛ لم يحاول أن يسبقه.
رؤوف: كانت الحقيبة طُعمًا بصريًا. أردنا أن نعرف إن كان أحد يراقب الناقل، لا أن نسلّمه وثيقة.
قال إن أدهم لم يكن يحمل الملف داخل الحقيبة. كان سيذكر لسيف اسم الحساب الذي سرّب جدول الشحن، شفهيًا، بعد أن يتأكد من نقطة اللقاء. أما الحقيبة الفارغة، فكانت جزءًا من اختبارٍ لا يعرف تفاصيله إلا رؤوف وسيف. ولم يكن أدهم يعرف أنها فارغة.
ظلّت مريم صامتة لحظة. بدا التفسير معقولًا؛ لهذا لم يبدّد غضبها. لقد دخل أدهم الممرّ وهو يظن أن معه ما يسلّمه، بينما كان الفريق يراقب من يراقبه. ثم اختفى، وبقيت لديهم حقيبة لم يكن فيها شيء.
مريم: إذا كان الاختبار لكشف من يتبع الخطة، فمَن قرر أن الناقل نفسه يستطيع أن يصبح جزءًا من الطُعم؟
رؤوف: لم أطلب أن يختفي. ولم أعرف أن أحدًا سيصل إليه.
لم تقل مريم إنها صدّقته، ولم تقل إنها تتهمه. أخرجت الورقة الثانية، تلك التي طلبت منهم البحث عمّن وقّع التغيير، ووضعتها إلى جانب الحقيبة الفارغة. كان توقيع رؤوف على أمر نقل أدهم واضحًا؛ أما قرار جعل الحقيبة طُعمًا، فلم يحمل توقيعًا يمكنها رؤيته. بقي سؤال الرسالة قائمًا: أكان المقصود توقيع الطريق، أم التغيير الذي سبق اختفاء الناقل؟

■ الخطة التي سبقتهم بسبعة عشر عامًا
بموافقة رؤوف، فتحت مريم فهرس القضايا القديمة. كان الملف الذي ظهر ليلًا ناقصًا، لكن له إحالة إلى محضر سابق محفوظ في مخزن الأرشيف. أُحضر الصندوق بعد الظهر، وعليه ختم باهت وعبارة: «محفل المرآة — مراجعة غير مكتملة».
لم يكن المحضر سردًا لطقوسٍ أو أسرارٍ خارقة. كان تقريرًا استخباراتيًا قصيرًا عن لقاءٍ لم يُثبت من حضره. قبل سبعة عشر عامًا، اختفى ناقلٌ في المحطة نفسها عند الثانية وثلاث عشرة دقيقة. تُركت حقيبته مختومة، ولم يظهر في سجلّ الأبواب أنه خرج. أُغلق الملف بعبارة مقتضبة: «غادر بمحض إرادته؛ تعذّر التحقق».
بين المرفقات، وجدت مريم مخططًا قديمًا للممرّ. كان الباب الذي رأياه صباحًا ظاهرًا فيه، ومعه مسار بديل مرسوم بقلم أزرق. النقطة التي حدّدت بدايتهما تطابق العلامة الصغيرة على رسالة الليلة السابقة: دائرة مفتوحة، وخطان، ونقطة في الوسط.
مريم: غيّرنا الطريق استجابةً للرسالة، ثم وجدنا هنا نسخةً من الطريق الذي سلكناه.
رؤوف: هذا يثبت أن أحدًا استخدم مخططًا قديمًا. لا يثبت أن المحفل كتب الرسالة، ولا أن التقرير القديم صادق.
قلبت مريم الصفحات. أحصى الفهرس خمسة عشر مرفقًا، لكن الصندوق لم يحتوِ إلا أربعة عشر. الصفحة الأخيرة لم تُمزّق عشوائيًا؛ بقي أثرها في المشبك، وحافتها قُطعت بسكينٍ حاد. لم يكن في محضر التسليم اسم من أزالها.
سأل سيف عن توقيع أمر النقل. أعادت مريم النظر إلى سجلّ العملية: توقيع رؤوف موجود، لكن صيغة الطريق البديل لم تُدرج في الملف الإلكتروني إلا بعد أن وصلتهم الرسالة الأولى. أما المخطط القديم، فكان محفوظًا في أرشيف لا يفتحه إلا عدد محدود من الموظفين.
سيف: ربما لم يتوقعوا قرارنا. ربما وضعوا أمامنا الطريق الوحيد الذي يعرفونه.
مريم: أو عرفوا أننا سنختار الطريق الذي يخيفنا أقل.
لم يكن أيٌّ منهما جوابًا. لكن «الخطة البديلة» لم تعد بديلًا وُلد في تلك الليلة؛ كانت جزءًا من مخطط أقدم، ويدٌ ما أعادته إلى الطاولة في اللحظة المناسبة.
■ المعلومة التي لم يعرفوا مَن شاركها
مع حلول المساء، رتّبت مريم ما يعرفه الفريق وما لا يعرفه. رؤوف أقرّ بأنه صمّم الحقيبة الفارغة، وسيف أقرّ بأنه عرف ذلك قبل دخول المحطة. أما أدهم، فقيل لها إنه لم يكن يعرف. لم يكن في السجلّ اسم ثالث، ولا توقيع يبيّن من أعدّ الحقيبة أو من أدخلها إلى نقطة اللقاء.
طلبت مريم أن يُحفظ أثر الطابعة القديمة، وألا يُعاد تشغيل خطّ الأرشيف حتى يفحصه فريق مستقل. لم يوافق رؤوف على الفور. قال إن إغلاق كل شيء قد يقطع الطريق على أدهم إن كان لا يزال حيًّا ويحاول إرسال إشارة.
مريم: وإذا أبقيناه مفتوحًا، فقد نكون نحن مَن يرسل إليه الطريق.
رؤوف: لا توجد خطة آمنة بالكامل الآن.
عند الثانية ودقيقتين من الليلة التالية، وقفت مريم قرب الطابعة القديمة. لم تكتب طلبًا، ولم تفتح ملفًا. انتظرت مع سيف، فيما بقي رؤوف خلف الزجاج في مكتبه. مضت عشر ثوانٍ، ثم عشرون. لم يتحرك شيء.
عند الثانية وثلاث عشرة دقيقة، أضاءت اللوحة الخضراء. خرجت ورقة واحدة. لم تحمل هذه المرة وقتًا ولا اسم عملية؛ حملت جملتين فقط:
«قبل اختفاء أدهم، ثلاثة عرفوا أن الحقيبة فارغة.
أنتم تعرفون اثنين فقط.»
لم يسأل سيف مَن الثالث. كان ينظر إلى رؤوف خلف الزجاج. أما مريم، فنظرت إلى موضع الصفحة الخامسة عشرة المنزوعة. أدهم لم يكن يعرف، بحسب رواية رؤوف. وسيف ورؤوف كانا يعلمان. بقي شخصٌ آخر في موضعٍ لا يظهر في أي محضر.
لم تكن الخطة البديلة طريقًا فحسب؛ كانت معلومةً قُسّمت بين أشخاص. وفي الحلقة التالية، ستبحث مريم عن الثالث الذي عرفها من دون أن يترك اسمه.
قاد انعكاس المرآة إلى ممرّ جانبي، وأظهر الملف القديم أن اختفاءً مشابهًا وقع في المحطة نفسها قبل سبعة عشر عامًا. اعترف رؤوف وسيف بأن الحقيبة كانت فارغة، لكن الرسالة تقول إن شخصًا ثالثًا كان يعرف ذلك.
المعلومة الثالثة
ستبدأ مريم من قائمة من لم يعرفوا شيئًا؛ لأن ذلك قد يكون أول دليل.
مفتوح
الساعة ٢:١٣
الحلقة: الثانية من خمس عشرة
ما ثبت: الخطة البديلة موجودة في ملفّ قديم، والحقيبة كانت طُعمًا.
ما بقي مجهولًا: الشخص الثالث الذي عرف أنها فارغة، ومصير أدهم.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك