كنت نائما ..
هرباً من الظلام..
إلى وميض أحلام المنام..
أحلم بالحرية..
أحلم بيوم ..
تشرق فيه..
شمس الحرية..
فأخرج أنظر إلى السماء..
وأنفض عن كاهلي غبار المعتقل..
أملأ عيناي التي تعودتا الظلام..
بنور الأمل..
وإشراقة الحياة..
أحيا في معتقلي منذ ثلاثون عاماً..
جرمي أني نطقت بالحق يوما..
حاكموني وفي السجن زجوا بي..
فعشت حياة .. وبئست الحياة..
كنت أتمنى الموت..
كل يوم..
حتى ظننت أن الموت..
هو أملي في الحياة..
فالموت هو حقيقة الحياة..
نمت يوماً فأيقظتني صرخات..
فخرجت متسائلاً..
أستطلع الخطوب..
وجدت أحراراً..
يطالبون بالإفراج..
من سجنهم الكبير..
فررت لأكون لهم عوناً..
للتحرر من أسرهم..
وفك أغلالهم..
أصرخ صرخاتي القديمة ..
لا .. لا .. لا
عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية..
معاملة إنسانية للمواطن المطحون..
أخذت أرفض ويرفضون..
أخذت أطلب ويطلبون..
أخذنا نناجي رب السماء..
إما الحياة وإما الفناء..
نحرر أستاه لصقت بالكراسي..
أريد .. ونريد .. ما لا تريدون..
نريد أن نعيش كما تعيشون..
نريد أن نحيا كراما..
نريد الكثير الكثير..
اليوم يوم الإرادة..
ليس يوم الإرادات..
قد عانينا جميعا عناء وحد مطلوبنا..
فأصبح ما نريد إرادة واحدة..
خرجت وأنا جدا سعيد..
رغم أن الموت كان مني قريب..
رأيت السجن الكبير..
أقسى من السجن الصغير..
رأيت شعبي كان أسيراً..
يعاني أكثر مني..
رأيتنا جميعا معتقلون..
واليوم جئنا نخرج من سجوننا..
لنعتقل من سجنونا..
لنأخذ على أيدي من سلبوا حقوقنا..
اليوم يا صاحبي خرجت الجموع..
خرجت وقد سبقتها بالامس الاف الدموع..
خرجت تحطم الذل والخضوع..
خرجت وصرخ الصوت الممنوع..
ليصبح في دائرة المسموع..
سمعت الآذان.. آذان المجموع..
فوجدوا الآذان كله مسجوع..
سجعه الحق وحقه صدوع..
صدعنا بالحق ليزهق الباطل..
اليوم نهاية الظلم ولن يماطل..
كان آذاننا.. حي على الحرية..
فأقبل الناس معنا يصلون..
صلينا لرب السماء أن يهبنا الحرية..
صلينا لواهب كل شيء أن يهبنا ما نريد..
صلينا .. وختمنا برجم الشياطين..
وبدأنا نصول ونجول نجاهد الظالمين..
حتى جاء نصر الحق المبين..
فإذا بنا أشتاتا متفرقين..
إذا بنا خرجنا من السجون..
فإذا بنا نعود إليها كالمعتوهين..
كل إلى سجنه يعود..
مقيد بسلاسل الأطماع والظلم العظيم..
في سجون الشتات ..
وإصر التفرق والفتات..
فغدوت كالشارد الحزين..
فرأيت شرطياً كان بي رحيما..
فطلبت منه أن يزج بي..
في سجن قريب..
أحيا فيه بعيدا عن المجانين..
فجلست وحدي أفكر في ذلك العالم..
فإذا بالعالم يبدو كالسجن كبير..
تمت،،

