يضع المشهور نفسه في خانةٍ يقدّم من خلالها دورًا يؤدّيه لجمهورٍ يحبّه ويُقبل عليه بشغفٍ شديد، فيستثير حماسته ويُشبع لديه الرغبة في الاقتداء والتقليد، من حيث هو يقدّم إبداعًا لم يسبقه إليه أحد، خصوصًا لمّا يرتقي المشهور إلى مكانة البطولة في مجاله، فيراه جمهوره يحتل المركز الأول في كل ما يقدّمه، فتتّسم أعماله بالتميّز، وإطلالاته بالتألق، وحضوره اللامع يُضفي على جمهوره شعورًا مفعمًا بالفخر، يورثهم التعصب حيث يدافعون عنه ضد منتقديه ويهاجمون من يهاجمه بدلًا عنه.
❓ السؤال الذي يطرحه مَن ينظر إليهم كـ"أداة"
"هل يمكن للمشاهير أن يكونوا أداةً للسلطة في توجيه جماهيرهم توجيهًا مدروسًا لاتجاهاتٍ معينة للسيطرة على الشعوب؟"
بالطبع هذا هو دور المشاهير الحقيقي الذي تم برمجته عالميًا واتُّفق عليه دوليًا بلا جدالٍ ولا ريب، حتى وإن كانت اتجاهات أعمال المشاهير متعارضةً متناقضةً متباينة؛ فهي عبر التاريخ وبكل المقاييس لم تُنتج إلا غوغاءَ وضوضاءَ غير مدروسة، يُلقَّن الناس عن طريقهم تعاليم النظام، وبثّ روح الخوف من القانون المستبدّ والتمرّد عليه، فينقسم الناس إلى قسمين.
🐇🦁 قسمان: الأرانب والأسود
القسم الأول — الأرانب: يخافون القانون، وقد يحبّونه أو لا يحبّونه، لكن يطبّقونه خوفَ الفوضى بزعمهم، ومن وراء ستارٍ يتهرّبون منه إن استطاعوا.
القسم الثاني — الأسود: يتمرّدون عليه بمنتهى التهوّر والطيش، وحسب أقدارهم يهربون منه ويعيشون بقانون الغابة، فيُطلق عليهم "الخارجين عن القانون"، أو "فوق القانون"، وقد يرتقي بعضهم فيُسمّى "صانع القانون".
يعيش القسم الأول عبيدًا للقسم الثاني، وغالبًا ما يكتب القسم الثاني قانونهم الخاص لإخضاع القسم الأول وإدانته ووضعهم في خانة "الخِرفان"، فيصبح كل عبدٍ كبشَ الفداء لإجرام مَن هم فوقه.
"المشهور هو حلقة الوصل بين الأرانب والأسود؛ فهو الثعلب الذي يقوم بدهائه بإقناع الأرانب أن مصالحهم تتحقق بما يفرضه عليهم الأسود بمختلف الطرق."
🧠 قراءةٌ في نفسيّة المشهور
ومن خلال قراءتي للعديد من الكتب والأبحاث، أجد المشهورين دائمًا مرضى نفسيين يحاولون تفريغ الكبت والمبادئ الفاسدة التي نتجت عن ظروفهم الشاذّة وشِبَعِهم بعد جوع، أو للمحافظة على شهرتهم، فيمارسون كل أنواع الخلاعة والمجون من أجل إشباع نقصهم وإرضاء سلطة بلدهم.
- الملحد: الذي أبغض أباه المحافظ والسلطة (الأب) وكل مصدرٍ يذكّره بأبيه القاسي أو المهمل، فيسعى لإظهار مبادئه الكافرة في محاربة الله ورسله ودينه الذي ارتضى، وكأن نوازعه المعادية لنموذج الأب (السلطة) تتمثّل في معاداة الإله الذي يجب أن يتّبع دينه ويعبده. وقد يتملّق للسلطة لإظهار نفسه، وقد يمارس التنمّر على كل محافظ أو متديّن أو نظاميّ صاحب مبادئ وقيم، ويسعى لفضح عوراتهم والتشهير بهم لنشر مبادئه الإلحادية الفوضوية. والإلحاد يتشكّل في صورٍ عديدة، ليس بالضرورة أن يكون ضد الدين، فقد يكون ضد الوطن، أو التقاليد والقيم، أو ضد نظام الأسرة، أو غير ذلك؛ المهم أنه ظاهرةٌ نفسية تجعل صاحبها كالشيطان يتبنّى قضية "أنا" و"اللا" و"اللن": كل مَن عارضني فهو خاطئ، وإن اتفق معي كل الناس فأنا الخاطئ وهم الأغبياء الحمقى الذين اتبعوني بلا تفكير، فنهايته الحتمية أن يعارض نفسه ويبغض نفسه ويقتل نفسه في كثيرٍ من الأحيان.
- السادي/ة: الساعي/ة وراء إثبات صحة مبادئه لإرساء دعائم الظلم والطغيان وتعذيب الضعفاء وحصر القوة في يد فئةٍ معيّنة من الناس.
- الماسوشي/ة: الذي كره أباه أو أمّه يسعى لإظهار فكرة سيطرة الجنس المعاكس له على الآخر؛ فإن كان ذكرًا سعى لعبادة الأنثى واضطهاد الذكور، وإن كانت أنثى سعت لعبادة الذكر واضطهاد الإناث، وتسلّطهم والتمرّد على المجتمع.
- الشاذ/ة: شبيهٌ بما سبق، فهو يسعى للتمرّد على سنن الله الكونية بسبب اضطراباتٍ نفسية، شاءت بعض الأذهان النجسة أن تروّج للاعتراف به وإشهار أعماله وأقواله لأهدافٍ شيطانية خبيثة.
⚖️ ماذا جنت الشعوب من مشاهيرها؟!
فالفساد يزداد، والنُّسق القيمية تتدهور، والعصبية تُقولب الجماهير، والأخلاق الحسنة تضمحلّ، وتزداد الاضطرابات النفسية وتجاهر عن نفسها بصوتٍ عالٍ وتنتشر بشكلٍ فعّال، والاهتزاز والخلل يغلب الثبات والاستقرار.
"المشاهير أداةٌ لبثّ الاضطراب، وإعادة تدوير الصراعات، ونشر الجدل والمِراء، وإيقاد الفتن، وانتقاد الأديان، بل وسبّ الله ورسله وشرائع السماء."
المشاهير جواسيسُ للسلطات. والمشاهير الشرفاء يتم اغتيالهم في ظروفٍ غامضة. والمشاهير المتمرّدون يتم التخلّص منهم وإقصاؤهم بطرقٍ ماكرة. أما المشاهير الهاربون واللاجئون سياسيًا فيتم تعقّبهم والتجسّس عليهم لفضحهم، وتكثر محاولات التخلّص منهم، بينما يختارون قضاء حياتهم للانتقام من سلطة بلادهم حتى لو أدّى ذلك لتشويه صورة أوطانهم وفضح مثالبها ومعايبها، بل ويتعدّى الأمر لسبّ الشعوب والجهر بنعرة الشعوبية والأفضلية الجنسية، كما يحدث بين مصر وتركيا، أو بين اليهود والعرب، وغير ذلك.
🔎 #مشاهير_تحت_المجهر


رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك