تراتيل الأجل- من مجموعة خريف العمر- لـ محمد صلاح عبد الخالق

0

 



بزغت شمس مشرق إنسان جديد.. كان هذا أنا، حينها تهللت أسارير الناس من حولي وأضاءت وجوههم بإشراقة السعادة بولادتي، وسرعان ما مارسوا طقوس استقبال المولود، وانهالت مقترحات تسميتي على مسامع أمي..

وما بين تلك اللحظة والآن، لحظة أخرى عشت فيها أرتل كلمات الحياة، أماني تغر، وآمال تسر، وبين الغرور والسرور، فالحرمان هو الخصم والحكم، فما تمنيناه ونلناه حتماً سيفنى، وإن حرمناه فذاك، فكل شيء موقوت، ومقدر..

وهكذا الحياة.. جلها مواقيت، ودقها أسرار لو اطلع عليها المرء لتعجل الفناء، واعتزل كل من حوله وهرول إلى حيث لا يدركه بصر، حتى ينفرد بنفسه ويتلو تراتيل الأجل..

أجل للأجل فهو المقضي حتماً

وكلا للبقاء في حتمي الفناء

إن كنا نعيش على الأرض أثقالاً

فأولى بأرواحنا أن تعرج إلى السماء

تفور براكينها وتثور زلازلها

تضيق بنا ذرعاً فتغرقنا بالماء

أولى بنا أن نتعجل النعيم

ونزهد في دنيانا لا نرجو اكتفاء

هلموا بنا نتلوا تراتيل الأجل

فلم يخلق أحد منا للبقاء

خلقنا في كبد تدغدغنا العلل

نحيا بين البلاء والابتلاء

وأوقات نعيش بين اليأس والأمل

بين رغد عيش أو بؤس وشقاء

تدور رحى الأيام بنا بلا كلل

حتى نلفظ آخر زفرات العناء

تمت,,

Tags

إرسال تعليق

0تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top