غرفة الميزان: الضابط الذي لا يعمل في الشرطة | القضية الثانية

0
ملف تحقيق جنائي • الهوية: غير مثبتة

غرفة الميزان

حين يتعلم الدليل كيف يكذب
القضية الثانية

الضابط الذي لا يعمل في الشرطة

رقم المحضر: صفر/47-ب • القاهرة — أكتوبر 2003 • الحالة: مشتبه به بلا اسم
تنبيه أدبي: «غرفة الميزان» رواية بوليسية خيالية. جميع الشخصيات والأحداث والقضايا والأدلة من نسج الخيال، ولا تشير إلى وقائع أو جهات حقيقية.

كان الميت يرتدي زي الشرطة..

لكن الشرطة لم تعثر في سجلاتها على دليل واحد يثبت أنه عاش يومًا.

ضابط له راتب وترقيات ورقم خدمة… ولا يوجد شخص واحد يتذكر أنه رآه!

بقي آدم الشناوي واقفًا أمام جهاز الفاكس في المعمل الجنائي، يقرأ العبارة المكتوبة تحت صورته للمرة الثالثة:

إخطار مجهول المصدرالمشتبه به الأول: الرائد آدم الشناوي
الدليل: بصماته داخل الصندوق الثامن

لم تكن بصماته فوق باب السيارة أو ساعة الميت؛ كانت ـ وفق التقرير المرفق ـ على السطح الداخلي لصندوق غير موجود في إذن النقل.

سلمى: هل لمست صندوقًا ثامنًا؟

آدم: لم أرَه أصلًا.

سلمى: التقرير يحمل توقيع إدارة البصمات.

آدم: التقرير وصل قبل أن نعثر على الصندوق. هذه ليست نتيجة فحص… إنها دعوة لنبحث حيث يريد صاحبها.

دخل اللواء شريف عزام يتبعه ضابطان من التفتيش. وضع قرارًا فوق الطاولة.

اللواء: جرى تجميد مشاركتك في التحقيق حتى مراجعة البصمات.

آدم: استدعيتني لأن الورقة في فم الجثة حملت اسمي، والآن توقفني لأن ورقة أخرى تحمل بصمتي؟

اللواء: أعطيك اثنتي عشرة ساعة قبل تسليم سلاحك رسميًا. أثبت أن أحدًا يلفق لك، أو سأضع القيد في يدك بنفسي.

المهلة غير الرسمية12 ساعةتنتهي في السادسة مساءً
الضابط المجهول وملف خدمته
الدليل 07 — تركيب بصري لهوية المجني عليه. لم تتطابق ملامحه مع قاعدة بيانات العاملين.

■ سبعة أسماء لرجل واحد

بدأت سلمى من الجسد، وبدأ آدم من الورق.

أظهرت الأشعة أن المجني عليه خضع لثلاث عمليات في الوجه خلال خمسة عشر عامًا: تعديل لعظمة الأنف، وزرع صغير في الفك، وإعادة بناء لجزء من الأذن اليسرى. لم تكن العمليات لأسباب علاجية.

سلمى: الرجل لم يكن يغير شكله بالكامل. كان يعدّل علامات التعرف إليه كلما احتاج إلى هوية جديدة.

أدخل آدم القياسات القديمة المتوقعة إلى برنامج بدائي لمقارنة الصور. ظهرت سبع بطاقات في ملفات متفرقة: موظف جمارك، مندوب شحن، محاسب، فني اتصالات، سائق خاص، أمين مخزن، وضابط شرطة.

الأسماء مختلفة، وتواريخ الميلاد مختلفة.

لكن أثر الكسر القديم في عظمة الوجنة كان واحدًا.

سبع صور وهويات للمجني عليه
الدليل 08 — سبع هويات محتملة مرتبطة بتكوين عظمي واحد. خمس منها لأشخاص مُثبت أنهم ماتوا.
الهوية الأولى:
سامي عزت — موظف جمارك
الهوية الثانية:
عادل شوقي — محاسب
الهوية الثالثة:
رؤوف منصور — فني اتصالات
الهوية الرابعة:
ماجد البرودي — ضابط شرطة
القاسم المشترك:
الصور صادرة خلال أعوام مختلفة
الملاحظة:
لا توجد بصمة أصلية لأي هوية

كان الاسم الأخير هو الأخطر. الرائد ماجد البرودي يملك ملف خدمة كاملًا: تاريخ تعيين، دورات، مرتبات، تقارير كفاءة، وثلاث ترقيات.

لكن الملف لا يحتوي على قسم خدم فيه، أو قائد وقع أمامه، أو زميل شاركه مكتبًا.

آدم: صنعوا ضابطًا من الورق.

سلمى: ولماذا يلبس الميت زيه؟

آدم: لأنه أرادنا أن نعثر على الاسم الوحيد الذي يقود إلى الداخل.

■ الزي الذي خيط لجنازة

حمل الزي علامة خياط صغير في باب اللوق. وجد آدم المحل بين متجرين مغلقين. كان صاحبه، عم صابر، يخيط الأزرار تحت مصباح أصفر ويحتفظ بمقاسات زبائنه منذ أربعين عامًا.

حين رأى صورة الزي، أغلق الدفتر أمامه.

عم صابر: لا أخيط رتبًا لمن لا أعرفه.

آدم: وهذا الرجل؟

عم صابر: جاء باسم الرائد ماجد. لم يأتِ ليأخذ الزي؛ جاء ليتأكد أنه سيبدو مناسبًا فوق جثته.

الخياط يعرض سجل قياسات الضابط المجهول
الدليل 09 — سجل القياسات وصورة تجريب الزي، مؤرخان قبل العثور على الجثة بسبعة أيام.

أخرج الخياط صورة التقطها له أثناء التجربة. ظهر الرجل واقفًا أمام المرآة، لكنه لم ينظر إلى نفسه؛ كان ينظر إلى باب المحل كما لو أنه ينتظر أحدًا.

عم صابر: ترك رسالة إذا جاء ضابط اسمه آدم.

فتح بطانة كم الزي الاحتياطي وأخرج ورقة رفيعة.

«لكي تعرف مَن أنا، ابحث عمّن دفع راتبي بعد موتي.»

وفي دفتر الحسابات ظهر أن ثمن الزي دُفع بشيك صادر عن صندوق خدمات تابع لوزارة أُلغيت منذ ثماني سنوات.

قبل أن يغادرا، توقفت سيارة بلا لوحات أمام المحل. نزل منها رجلان بملابس مدنية.

آدم: أطفئ النور يا عم صابر.

لم يطرق الرجلان الباب. كسرا القفل.

أخرج آدم الخياط من باب خلفي، بينما أسقط رف الأقمشة في الممر. سمع الرجلين يمزقان الدفاتر ويبحثان عن الصورة. قفز الثلاثة إلى سطح منخفض، وعبروا إلى بناية مجاورة قبل أن تشتعل النار في المحل.

لم يكن الهدف قتلهم.

كان الهدف إحراق سجل المقاسات.

ملاحظة المحقق:
شخص ما يتابع مسار التحقيق خطوة بخطوة، ويزيل كل شاهد بعد أن يتحدث.

■ الكبسولة تحت القلب

عادت سلمى إلى أثر الجراحة أسفل عظم القص. لم تكن ندبة عملية قلب كما بدا أولًا. أظهرت الأشعة جسمًا معدنيًا صغيرًا مثبتًا بين ضلعين.

سلمى: إذا كان جهازًا طبيًا فهو في المكان الخطأ.

آدم: وإذا كان رسالة فهو في المكان الوحيد الذي يضمن ألا يجدها إلا طبيب شرعي.

الأشعة تكشف كبسولة معدنية داخل صدر المجني عليه
الدليل 10 — جسم معدني مزروع جراحيًا قبل الوفاة بنحو عامين.

استخرجت سلمى كبسولة لا يزيد طولها على عقلة إصبع. داخلها شريحة ذاكرة صغيرة وقطعة ورق تحمل الرقم 47.

شغلت الشريحة في جهاز منفصل. ظهر جدول رواتب يمتد من عام 1989 إلى سبتمبر 2003. كل شهر كان مبلغ ثابت يُحول إلى الرائد ماجد البرودي.

الضابط الورقي تقاضى راتبه أربعة عشر عامًا.

والأغرب أن التوقيع الشهري على الاستلام يعود إلى سبعة خطوط مختلفة.

آدم: لم يكن ماجد رجلًا واحدًا. كان اسمًا يتناوب عليه أشخاص.

سلمى: والجثة آخر مَن حمل الاسم.

في نهاية الجدول ظهر تحويل أخير إلى خانة باسم:

التحويل الأخيرغرفة الميزان
الغرض: إغلاق الموظف رقم صفر

لم تكن غرفة الميزان مكانًا مسجلًا، بل بندًا ماليًا بلا عنوان.

وقبل أن ينسخ آدم الملف، انطلقت صفارة المشرحة.

دخل موظف مذعور:

الموظف: سيارة نقل الموتى خرجت بالجثة.

سلمى: لم أطلب نقلها.

الموظف: الأمر يحمل توقيعك.

■ مطاردة سيارة الموتى

خرج آدم وسلمى إلى الساحة. كانت سيارة الإسعاف القديمة تعبر البوابة، وخلف زجاجها الخلفي ظهر كيس الجثة.

استقل آدم سيارة داكنة، وجلست سلمى إلى جواره.

سلمى: هذه أول مرة أطارد فيها مريضًا بعد موته.

آدم: يبدو أنه لا يريد أن يكمل التشريح.

مطاردة سيارة نقل الموتى في شوارع القاهرة
الدليل 11 — مسار السيارة المسروقة من المشرحة إلى مخزن مهجور قرب السكة الحديد.

دخلت السيارة طريقًا جانبيًا ثم مخزنًا قديمًا تابعًا لهيئة النقل. انطفأت أنوارها في الداخل. توقف آدم بعيدًا، ودخلا من نافذة مكسورة.

وجدا كيس الجثة فوق طاولة، ورجلًا يسكب مادة فوق وجه الميت لإتلاف ملامحه.

آدم: ابتعد عن الجثة.

ألقى الرجل الزجاجة وفر بين عربات صدئة. لحقه آدم فوق رصيف الشحن، لكن الرجل قفز إلى قطار بضائع بدأ يتحرك. أمسك آدم بدرابزين العربة، وكاد يصعد، ثم رأى آخرين داخلها ينتظرونه.

ترك القطار يبتعد.

عاد فوجد سلمى قد أنقذت ما بقي من ملامح الجثة، وعثرت أسفل الطاولة على حقيبة ملفات.

لم تكن الحقيبة للميت.

كانت تحمل اسم آدم الشناوي.

■ الضابط المصنوع

احتوت الحقيبة على نسخة من ملف ماجد البرودي. عند فصل صورة الهوية إلى طبقات شفافة، ظهر أنها مركبة من ملامح سبعة رجال: عينان لرجل، أنف لآخر، فم لثالث.

لم تكن صورة شخص.

كانت صورة وظيفة.

ملف خدمة الضابط الوهمي وهوياته المركبة
الدليل 12 — ملف خدمة ماجد البرودي. الصورة مركبة، وخانة البصمة بيضاء منذ إنشاء الملف.

خلاصة فحص الهوية

الاسم: ماجد البرودي.

الوجود القانوني: كامل.

الوجود البشري: غير مثبت.

عدد مَن استخدموا الهوية: سبعة على الأقل.

آخر حامل للاسم: المجني عليه داخل سيارة الأدلة.

الجهة المستفيدة: غرفة الميزان.

في الجيب الداخلي للحقيبة وجد آدم صورة لحسام الرفاعي ملتقطة قبل ثلاثة أيام فقط. كان حسام يدخل مبنى بريد قديمًا يحمل فوق بابه الرقم 47.

وعلى ظهر الصورة كتب:

«المفتاح يفتح الخزانة… لكن الخزانة ستغلق القضية عليك.»

رن هاتف آدم. كان اللواء شريف.

اللواء: انتهت مهلة الساعات الاثنتي عشرة. أين أنت؟

آدم: وجدت الضابط.

اللواء: حيًا؟

آدم: لم يكن حيًا أصلًا. كان اسمًا نرتديه عند الحاجة.

صمت اللواء، ثم قال بصوت منخفض:

اللواء: لا تذكر غرفة الميزان على الهاتف. عد فورًا.

آدم: أنت تعرفها؟

انقطع الخط.

وفي اللحظة نفسها أضاء جهاز فاكس داخل المخزن المهجور، مع أنه لم يكن موصولًا بأي خط ظاهر. خرجت منه ورقة واحدة تحمل صورة خزانة معدنية ورقمًا:

الموقع التاليمحطة القطارات القديمة — خزانة صفر/47
موعد الفتح: منتصف الليل

ثم خرجت ورقة ثانية.

كانت أمرًا بالقبض على آدم، موقعًا من اللواء شريف عزام.

وتحت التوقيع ملاحظة بخط حسام:

«إذا جاء آدم وحده فافتحوا له الخزانة… وإذا جاء معه أحد، اقتلوه قبل أن يدير المفتاح.»
إغلاق مؤقت للمحضر الثاني

اكتشف آدم هوية الضابط المجهول…
فاكتشف أن الهوية نفسها كانت سلاحًا يتناوب عليه سبعة رجال.

خريطة القضية بعد المحضر الثاني

الأدلة المسجلة: 12
الهويات المكتشفة: 7
المشتبه بهم: 5
اكتمال التحقيق: 14%
السؤال المفتوح: هل حسام حي؟
الدليل التالي: خزانة صفر/47
يتبع في القضية الثالثة

خزانة القضية صفر

غرفة الميزان • رواية بوليسية خيالية بقلم محمد صلاح عبد الخالق
Tags

إرسال تعليق

0تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top