غرفة الميزان
غرفة الميزان
كل محكمة تنتظر وقوع الجريمة حتى تبدأ عملها..
إلا غرفة الميزان.
هناك كانوا يختارون المتهم أولًا، ثم يصنعون له جريمة تناسب الأدلة التي يملكونها.
تحركت نقطة جهاز التتبع فوق خريطة آدم، ثم توقفت تحت مبنى حكومي قديم كان يُستخدم لتدريب خبراء الأدلة. لا يحمل المبنى اسم غرفة الميزان، ولا يظهر تحته طابق سفلي في الخرائط.
كانت الساعة السادسة وثلاث عشرة دقيقة مساءً.
تبقى أقل من ساعتين على الجريمة التي سيُتهمون بها سلمى.
يوسف وهبة: إذا دخلتم، لن تستطيعوا إثبات أنكم وجدتم المكان. كل باب يمحو سجل الباب السابق.
آدم: وكيف نخرج؟
يوسف: لم يصمموا الغرفة للخروج. صمموها كي يدخل إليها الدليل، ثم يخرج منها حكمًا.
بقي يوسف في بيت القرية تحت حماية شخص وثق به آدم، بينما عاد آدم وسلمى وفارس إلى القاهرة. كان السجل الأسود في الداخل، وقد أصبح طُعمهم الوحيد.
■ الموظف صفر يعود إلى عمله
كان المدخل الحقيقي خلف مصعد خدمة في مبنى التدريب. استخدم فارس بصمته التي منحته صفة «الموظف صفر/47». انفتح المصعد دون ضغط زر، وهبط بهم ثلاثة طوابق أسفل الرقم الأخير.
فارس: إذا سأل أحد، أنا الموظف وأنتما الأدلة.
سلمى: أفضل من أن نكون المتهمين.
آدم: نحن الثلاثة بالفعل.
فتح الباب على ممر أبيض شديد النظافة. خلف الزجاج عمل موظفون بصمت: واحد يحرر تسجيلًا صوتيًا، وآخر يطبع تقرير بصمات، وثالث يضع عينات داخل أكياس تحمل تواريخ مستقبلية.
لم يكن المكان مخزنًا أو معملًا فقط.
كان إدارة كاملة للجريمة قبل وقوعها.
ظهرت صورة سلمى فوق لوحة ملف، وتحتها خطوات التنفيذ:
خطة القضية المستقبلية 8/ص
الضحية: الدكتور يوسف وهبة.
الموقع المعلن: مكتبه في القاهرة.
الوقت: 08:00 مساءً.
المتهمة: الدكتورة سلمى نجيب.
الدافع: منع كشف دور والدها في القضية صفر.
الدليل: دم، بصمة، تسجيل تهديد، ومفتاح.
سلمى: يوسف ليس في القاهرة.
آدم: لا يحتاجون إلى قتله في المكتب. يحتاجون إلى جثة تصل إليه بعد صناعة الوقت.
لاحظ فارس بابًا أسود في نهاية الممر يحمل كفتي ميزان من النحاس. كان جهاز التتبع يشير إلى ما خلفه.
■ الرجل الذي تربى داخل القضية
دخلوا القاعة المركزية. في منتصفها ميزان ضخم، فوق كفته اليمنى ملفات مكتوب عليها «إدانة»، وفوق اليسرى ملفات «تبرئة». لم يكن الميزان يتحرك بالوزن، بل بأوامر تأتي من غرفة زجاجية مرتفعة.
وقف حسام الرفاعي بجوار الكفتين.
هذه المرة لم يكن خلف دخان أو شاشة.
آدم: حسام؟ أم أناديك كريم؟
حسام: مات كريم في البيت الأخضر. حسام هو الاسم الذي جعلوه يعمل عندهم.
سلمى: وأنت الآن تدير المكان؟
حسام: أحاول أن أمنعه من ابتلاع قضايا أخرى.
فارس: بإعداد جريمة لي وقتل يوسف؟
حسام: لم أقتل أحدًا. لكنني سمحت للغرفة بصناعة الأدلة حتى أجمع أسماء مَن يطلبونها.
قال إنه نجا طفلًا من القضية صفر، ثم أخفته الغرفة ومنحته اسم حسام الرفاعي. ربّوه داخل مدارسها، أدخلوه الشرطة، وعلّموه أن القانون آلة ناقصة تحتاج إلى مَن يضبطها.
حسام: صدقتهم حتى رأيت رجلًا بريئًا يُعدم بالجريمة التي قتلت أسرتي.
آدم: ناصر هلال.
حسام: منذ ذلك اليوم بدأت أنسخ ملفاتهم. موتي في العملية كان طريقتي للاختفاء منهم.
آدم: وتركتني أُتهم بقتلك.
حسام: لو برّأوك لعرفوا أن الخطة فشلت. كان سقوطك يحمي اختفائي.
اندفع آدم نحوه، لكنه توقف قبل أن يضربه.
آدم: استخدمتني كما استخدموك.
حسام: نعم. وهذه أول جريمة لا أستطيع تزوير براءتي منها.
■ الخيانة التي وُضعت في الكفة
وضع فارس السجل الأسود فوق المنضدة.
فارس: أردت هذا؟ خذه وأعطني النسخة الأصلية من ملف أخي.
أخرج حسام ملفًا رقيقًا يحمل اسم ناصر هلال، ووضعه فوق كفة التبرئة.
حسام: فيه كل ما يثبت براءته.
مد فارس يده، لكن آدم أمسكه.
آدم: لا تسلمه السجل.
فارس: أخي مات ينتظر هذه الورقة.
آدم: والسجل يثبت براءة غيره أيضًا.
تردد فارس، ثم دفع السجل ناحية حسام.
اشتغلت صفارة داخل القاعة.
انغلقت الأبواب الزجاجية، وظهر رجل على الشاشة العليا لم يعرفه آدم. كان يرتدي قناعًا طبيًا ويجلس في الظلام.
الرجل على الشاشة: شكرًا يا كريم. جمعت لنا السجل والشهود والموظف صفر في غرفة واحدة.
تغير وجه حسام.
حسام: لم أصدر أمر الإغلاق.
الرجل: لأنك لم تعد صاحب الميزان.
فهم آدم أن حسام لم يكن العقل المدبر. كان عنصرًا متمردًا ظن أنه سيستخدم الغرفة لهدم نفسها، بينما تركه صاحبها الحقيقي يجمع الأدلة في مكان واحد.
حذف الأرشيف — تصفية الشهود — تنفيذ القضية 8/ص.
■ سلمى تدخل جريمتها
أضاء مسرح المكتب خلف الزجاج. وُضع مجسم بحجم إنسان فوق الأرض، والسلاح فوق الطاولة. بدأ جهاز آلي يطبع بصمة سلمى على النافذة.
وجدت سلمى فتحة خدمة صغيرة، ودخلت إلى المسرح قبل أن يقفل الباب.
آدم: اخرجي!
سلمى: إذا تركناهم يكملون، سيصبح المشهد دليلًا جاهزًا حتى لو نجا يوسف.
نزعت فيلم البصمة، استبدلت عينة الدم بمادة كاشفة، ووجهت كاميرا الغرفة إلى لوحة التوقيت الحقيقية.
ظهر غاز أبيض من فتحات السقف.
حسام: نظام التعقيم. سيُفقدها الوعي خلال دقيقة.
عمل فارس على القفل، بينما كسر آدم غطاء الطوارئ. فتح الباب في اللحظة الأخيرة وسحب سلمى.
لكنها خرجت وهي تحمل القرص الصلب الذي يحوي النسخة الأصلية من خطة تلفيق الجريمة.
سلمى: الآن لدينا جريمة قبل وقوعها، بتوقيتها ومَن صنع أدلتها.
■ مَن يقف على الكفة الأخرى؟
قاد حسام الثلاثة إلى غرفة التحكم. حاول إرسال الأرشيف إلى النيابة، لكن الخطوط الخارجية قُطعت. لم يبقَ سوى مسار خدمة يمر بمضخات المياه أسفل المنشأة.
حسام: إذا فتحنا رشاشات الحريق يدويًا، ستُغرق خزائن التشغيل وتتوقف عملية الحذف.
فارس: وستغلق كل الأبواب.
حسام: لهذا سيخرج ثلاثة فقط.
نظر إلى آدم.
آدم: لن تبقى لتكفر عن ذنبك بطريقة مريحة.
حسام: لست أكفر. أحافظ على الباب مفتوحًا.
شغّل حسام النظام. اندفعت المياه، وانطفأت الشاشات واحدة بعد أخرى. فتح فارس ممر الصيانة، وركض آدم وسلمى خلفه حاملين القرص والسجل وملف ناصر.
قبل إغلاق الحاجز، صاح آدم:
آدم: مَن صاحب الميزان الحقيقي؟
أجاب حسام عبر الماء والإنذار:
حسام: الرجل الذي علّمني أن العدالة تحتاج أحيانًا إلى كذبة… رئيسك شريف عزام يعرف اسمه!
انغلق الحاجز.
خرج الثلاثة من فتحة صرف قرب النيل عند السابعة واثنتين وخمسين دقيقة.
تبقى ثماني دقائق على موعد الجريمة.
■ الجريمة التي سبقتهم
اتصل آدم بالحارس الذي تركه مع يوسف وهبة في القرية.
لم يجب.
اتصل ثانية، فجاءه صوت ضابط من موقع حادث:
الضابط: مَن المتصل؟
آدم: أين الدكتور يوسف؟
الضابط: عُثر عليه مقتولًا داخل شقة بالدقي منذ عشر دقائق.
نظر آدم إلى سلمى. كانت الساعة السابعة وأربعًا وخمسين دقيقة.
آدم: هذا مستحيل. كان في القرية.
الضابط: الجيران رأوه يدخل مكتبه ظهرًا، والكاميرا سجلته.
نقلوا جثة أخرى أو بدّلوا التسجيلات أو صنعوا زمنًا كاملًا للجريمة.
وصلت رسالة إلى أجهزة الاستدعاء العامة في المدينة. أمر قبض عاجل مصحوب بصورة سلمى.
أمر ضبط عاجل
المتهمة: الدكتورة سلمى نجيب.
التهمة: قتل الدكتور يوسف وهبة.
الأدلة: دم، بصمة، تسجيل صوتي، وشهادة شهود.
وقت الوفاة الرسمي: 08:00 مساءً.
وقت إصدار الأمر: 07:54 مساءً.
حدقت سلمى في الوقتين.
سلمى: أصدروا أمر القبض قبل وقت الوفاة.
فارس: هذا يثبت التلفيق.
آدم: يثبته لنا. أما السجل الرسمي فسيتغير عند الثامنة.
دقت الساعة الثامنة.
تحدث جهاز الاستدعاء مرة أخرى، فتغير وقت إصدار الأمر تلقائيًا إلى الثامنة وخمس دقائق.
بدأت غرفة الميزان تعيد كتابة الزمن.
وعلى الشاشة الصغيرة ظهرت عبارة:
«اكتملت الجريمة. المتهمة جاهزة. بدأ الصيد.»

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك