غرفة الميزان: سبع جرائم ودليل واحد | القضية السادسة

0
ملف تحقيق جنائي • الهدف التالي محدد

غرفة الميزان

حين يتعلم الدليل كيف يكذب
القضية السادسة

سبع جرائم ودليل واحد

رقم المحضر: صفر/47-و • القاهرة — الصحراء الغربية • المهلة: حتى الثامنة مساءً
تنبيه أدبي: «غرفة الميزان» رواية بوليسية خيالية. جميع الشخصيات والأحداث والقضايا والأدلة من نسج الخيال، ولا تشير إلى وقائع أو جهات حقيقية.

لم تكن الجرائم السبع متشابهة..

قاتل استخدم سكينًا، وحريق بدأ من مخزن، وطفل اختفى من مدرسة، وتاجر قُتل داخل سيارته.

لكن تحت المجهر، تركت الجرائم السبع بصمة كيميائية واحدة… كأن قاتلًا واحدًا كتبها جميعًا بالحبر نفسه.

جلس آدم وسلمى وفارس داخل مخزن مهجور قرب المنطقة الصناعية، بينما كان دخان المعمل الأسود ما يزال ظاهرًا في الأفق. فوق الطاولة نُشر السجل الأسود، وفي صفحته السابعة أمر بصناعة جريمة جديدة هدفها سلمى.

الموعد: الثامنة مساءً.

نوع الجريمة: قتل أستاذ جامعي داخل مكتبه.

الدليل المطلوب زرعه: دم سلمى فوق السلاح، وبصمتها على النافذة، وتسجيل صوتي يثبت تهديدها للضحية.

فارس: يعرفون أين ستقع الجريمة ومَن سيموت ومَن سيُتهم. ينقصهم فقط أن يطلبوا منا الحضور في الموعد.

سلمى: الأستاذ المذكور كان المشرف على رسالة أبي العلمية.

آدم: معنى ذلك أنه يعرف شيئًا عن المادة المستخدمة في القضايا السبع.

رفع آدم خريطة القاهرة ووضع فوقها مواقع الجرائم. اتصلت النقاط بخطوط متقاطعة تشبه كفتي ميزان، بينما وقع المعمل الأسود عند محوره.

خريطة الجرائم السبع
الدليل 31 — مواقع القضايا السبع بعد ربطها زمنيًا وجغرافيًا. الخطوط ترسم رمز الميزان.
المهلة قبل الجريمة13 ساعة و12 دقيقةالهدف: الدكتورة سلمى نجيب

■ أثر لا ينتمي إلى مسرح الجريمة

حملت سلمى عينات صغيرة أنقذتها من المعمل: طبقة البصمة الخاصة بفارس، وبقايا من سبعة أظرف أدلة. فحصتها تحت الضوء فوق البنفسجي، فظهر وهج أزرق عند الحواف.

سلمى: المادة تمنع تحلل الخلايا أثناء نقلها. من استخدمها يستطيع رفع قطرة دم أو بصمة من مكان، ثم زرعها بعد شهور دون أن تفقد شكلها.

آدم: لماذا لم تظهر في تقارير المعامل؟

سلمى: لأنها صُممت لتذوب أثناء الاختبار المعتاد. لكن أبي أضاف إليها علامة لا تظهر إلا تحت هذا الطول الموجي.

كانت العلامة مركبًا نادرًا سجله والدها باسم «المعيار س». وفي دفتره كتب أن تحضيره يحتاج إلى إنزيم وراثي لا يوجد إلا لدى نسبة ضئيلة من الناس.

العينات السبع تحت الضوء البنفسجي
الدليل 32 — العينات السبع تُظهر الوهج الكيميائي نفسه رغم اختلاف القضايا والسنوات.

أخرجت سلمى إبرة معقمة وأخذت قطرة صغيرة من إصبعها.

آدم: ماذا تفعلين؟

سلمى: حسام قال إن الدليل في دمي. ربما لم يكن يتحدث مجازًا.

وضعت القطرة في جهاز الفصل. بعد دقائق ظهر الخط نفسه الذي سجله والدها في دفتره.

سلمى: ورثت الإنزيم عنه. أستطيع إثبات أن مركب القضايا السبع خرج من وصفته، وأن العينات نُقلت لا جُمعت من مسارح الجرائم.

فارس: لهذا يريدون اتهامك ثم إسكاتك.

آدم: ليس فقط. وجودك في المحكمة يجعل اعتراف أبيك قابلًا للتحقق علميًا.

سلمى تقارن دمها بالعينات السبع
الدليل 33 — تطابق العلامة الوراثية مع المعيار المستخدم في مادة نقل الأدلة.

نتيجة الفحص المقارن

عدد العينات: سبع.

الفترة الزمنية: أحد عشر عامًا.

المركب المشترك: مادة تثبيت خلوية غير مسجلة.

صاحب الوصفة: الدكتور كمال نجيب.

شاهد التحقق الوراثي: الدكتورة سلمى نجيب.

الاستنتاج: الأدلة زُرعت بعد جمعها من مصادر أخرى.

■ الرجل الذي يفترض أن يموت

كان الأستاذ المستهدف اسمه الدكتور يوسف وهبة، متقاعدًا يعيش في منزل قديم بالدقي. اتصل آدم فلم يجب. ذهب الثلاثة إلى عنوانه، فوجدوا الباب مفتوحًا والمكتب مرتبًا كما في مخطط الجريمة.

لكن يوسف لم يكن هناك.

فوق مكتبه تُرك شريط بصوت سلمى يهدده. كان الصوت صحيح النبرة، لكنه مركب من كلمات قالتها في محاضرات مختلفة.

وجد فارس سلكًا رفيعًا يصل الهاتف بجهاز تسجيل.

فارس: حين يتصل أحد بعد الثامنة، سيعمل الشريط ويثبت أنها كانت هنا.

داخل درج سري عثروا على خطاب من والد سلمى:

رسالة كمال نجيب إلى أستاذهإذا متُّ قبل أن أصل إليك،
خذ الأجزاء السبعة إلى البيت الأول.

وتحت العبارة إحداثيات لقرية مهجورة عند حافة الصحراء.

سلمى: أين الدكتور يوسف؟

رد جهاز التسجيل وحده بصوت حسام:

حسام: في الطريق إلى البيت الأول. إذا وصل رجال الغرفة قبلكم، ستقع الجريمة هناك بدلًا من مكتبه.

آدم: لماذا لا تنقذه أنت؟

حسام: لأنني الرجل الذي يقودهم إليه.

■ الطريق إلى البيت الأول

انطلقوا غربًا قبل الظهر. حملت سلمى العينات، وأخفى فارس السجل الأسود أسفل المقعد. بعد ساعة ظهرت خلفهم سيارة رمادية بلا لوحات.

اقتربت مرة ثم تراجعت. وحين دخلوا طريقًا صحراويًا ضيقًا، حاولت دفعهم نحو الحافة.

فارس: هل لديك خطة؟

آدم: نعم. ألا نسقط.

فارس: خطة بوليسية متقدمة.

أبطأ آدم قرب شاحنة رمل، ثم انحرف خلفها فجأة. تجاوزتهم السيارة المطاردة، وفقدت رؤيتهم داخل الغبار. دخل آدم مسارًا جانبيًا يعرفه من خريطة قديمة.

مطاردة على الطريق الصحراوي
الدليل 34 — الطريق المؤدي إلى القرية المهجورة. ظهرت سيارة المطاردة في ثلاث كاميرات وقود متتالية.

وصلوا القرية عند الرابعة عصرًا. منازل طينية خالية، بئر جافة، ومدرسة بلا سقف. في نهايتها وقف بيت بباب أخضر مطابق للباب الظاهر خلف الأسرة في صورة القضية صفر.

كان هذا هو البيت الأول.

■ مسرح الجريمة الذي نسيه الجميع

بقي البيت مغلقًا منذ الجريمة. فوق الجدران آثار دخان قديم، وعلى الأرض خطوط باهتة رسمتها الشرطة حول مواضع الأجساد. لم تُسجل القضية في القرية؛ نُقلت رسميًا إلى عنوان آخر، ثم اختفى المكان من الملف.

عند الحائط علامات طول طفلين: مريم، ثم كريم.

سلمى: الصورة قالت إن الأسرة أربعة. الأب والأم والابنة قُتلوا، والطفل اختفى.

آدم: إذا كان حيًا، فهو الشاهد الوحيد على القضية صفر.

البيت الأصلي للقضية صفر
الدليل 35 — مسرح الجريمة الأصلي، غير المدرج في محضر القضية الذي استُخدم لإدانة ناصر هلال.

وجد فارس سبع فجوات صغيرة في أرضية غرفة الطعام. تلاءمت معها الأدلة السبعة: الساعة، الزجاج، الظرف، القماش، المفتاح، الشريط، والصورة.

عندما وضعوها في أماكنها، ظهرت أسهم محفورة تقود إلى خزانة خشبية.

داخلها كان الدكتور يوسف وهبة، حيًا ومقيد اليدين، لكنه مصاب في رأسه.

يوسف: تأخرتم… أخذوا الجزء الوحيد الذي يحمل وجه الطفل.

قال إن كمال نجيب قسم ملف القضية إلى سبعة أجزاء وأخفى كل جزء داخل دليل زائف. أما الدليل الثامن فكان صورة الطفل بعد إنقاذه، وقد احتفظ بها يوسف.

آدم: مَن أخذه؟

يوسف: حسام الرفاعي.

سلمى: هل تعرف حسام؟

يوسف: عرفته قبل أن يحمل هذا الاسم.

جاء صوت محركات خارج البيت. وصلت السيارة الرمادية ومعها سيارتان أخريان.

أطفأ آدم الأنوار، وأخرج يوسف من باب خلفي. عرف فارس ممرًا تحت مخزن الحبوب يقود إلى البئر الجافة. عبروا قبل أن يدخل الرجال.

لكن السجل الأسود بقي في السيارة.

فارس: سيأخذونه.

آدم: تركت فيه جهاز تتبع من المعمل.

فارس: متى؟

آدم: حين كنت تسخر من خطتي المتقدمة.

■ الدليل الواحد

اختبأوا في المدرسة المهجورة حتى غادرت السيارات. عالجت سلمى جرح يوسف، ثم طلبت منه تفسير العبارة المتعلقة بدمها.

يوسف: أبوك استخدم عينة من دمه لضبط المركب. بعد موته لم يبقَ شاهد وراثي على أن العينات السبع خرجت من وصفته إلا أنت.

سلمى: إذن أنا دليل علمي.

يوسف: وأنت أيضًا ابنة رجل حاول هدم الغرفة بعد أن ساعد في بنائها.

أخرج يوسف من حذائه قلادة معدنية صغيرة. قال إن الطفل المفقود كان يرتديها ليلة الجريمة.

داخلها صورة مصغرة نجت من السرقة.

صورة الطفل المفقود والقلادة
الدليل 36 — صورة الطفل كريم مراد بعد إنقاذه، وبجواره القلادة التي حملت اسمه الأصلي.

كبرت سلمى الصورة.

كان الطفل في التاسعة، بجرح صغير فوق حاجبه الأيسر.

الجرح نفسه الذي يحرك حسام إصبعه فوقه حين يكذب.

هوية الطفل المفقود في القضية صفركريم مراد
الاسم اللاحق: حسام الرفاعي

جلس آدم على مقعد المدرسة المكسور. لم يعد حسام مجرد ضابط نجا من موته.

كان الطفل الوحيد الذي نجا من الجريمة التي أسست غرفة الميزان.

آدم: هل أسس الغرفة لينتقم؟

يوسف: لا. الغرفة كانت موجودة قبله. لكنها ربّته، أعطته اسمًا، وأدخلته الشرطة حتى يراقب ما بقي من القضية.

سلمى: ثم انقلب عليها؟

يوسف: أو أصبح صاحبها.

اشتغل جهاز التتبع. ظهر موقع السجل الأسود يتحرك عائدًا إلى القاهرة، ثم توقف داخل مبنى لم يظهر على الخرائط.

كان رمز الميزان يطابق موقعه.

فارس: أخذوا السجل إلى الغرفة نفسها.

نظر يوسف إلى الساعة.

يوسف: لم يعد أمامكم وقت. جريمة الأستاذ نُقلت من مكتبه إلى هنا. رجال الغرفة سيعودون عند الثامنة ليقتلوني، ويزرعوا دم سلمى فوق السلاح.

آدم: لن ننتظرهم.

سلمى: سنذهب إلى المكان الذي يصدر الأوامر.

رن هاتف المدرسة القديم، رغم انقطاع أسلاكه منذ سنوات.

رفع آدم السماعة.

حسام: عرفتَ مَن كنتُ. بقي أن تعرف مَن صرت.

آدم: افتح غرفة الميزان.

حسام: الباب مفتوح منذ بدأت القضية. أنت فقط كنت تقف على الكفة الخطأ.

ثم أضاف:

«تعالوا قبل الثامنة… وشاهدوا بأنفسكم كيف نصنع المتهم قبل وقوع الجريمة.»
إغلاق مؤقت للمحضر السادس

جمعت الجرائم السبع في دليل واحد…
فكشف الدليل أن حسام لم يكن ضحية القضية صفر، بل طفلها الوحيد الناجي.

خريطة القضية بعد المحضر السادس

الأدلة المسجلة: 36
الجرائم المربوطة: 7
الناجي من القضية صفر: حسام
اكتمال التحقيق: 56%
الوجهة التالية: غرفة الميزان
الوقت المتبقي: أقل من 4 ساعات
يتبع في القضية السابعة

غرفة الميزان

غرفة الميزان • رواية بوليسية خيالية بقلم محمد صلاح عبد الخالق
Tags

إرسال تعليق

0تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top