الساعة 2:13 | الحلقة السادسة: الغرفة العمياء

0
مغامرة مخابراتية غامضة • مسلسل من خمس عشرة حلقة
وراء الجدار عينٌ لم تظهر في أيّ مخطط

الساعة ٢:١٣

الحلقة السادسة من خمس عشرة

الغرفة العمياء

اليوم السادس • خلف جدار المصعد خطّ المراقبة رقم ١٥ صوتٌ من الجهة الأخرى
اليوم السادس٩:٠٤ صباحًابعد سبع ساعات من الطقّة

لم يكن أثر الحذاء هو ما أبقاهم عند الجدار. كانت الطقّة التي جاءت من خلفه؛ قصيرة، معدنية، كأن مزلاجًا أُغلق بعد أن خرج أحدهم من غرفةٍ لا يعرفونها.

■ ما وراء الخطّ الرفيع

لم يلمسوا اللوح في الصباح. أرسل معتز منظارًا مرنًا عبر فتحة تهويةٍ صغيرة، بينما سجّلت مريم موضع كل برغي، وأبقى سيف المصعد متوقفًا عند القبو. كان شريط الدليل على باب الممرّ السفلي سليمًا؛ لم يعبره أحد. ومع ذلك، أظهر المنظار فراغًا ضيقًا خلف الجدار، وفي عمقه لمعان زجاجٍ داكن.

معتز: الجدار مزدوج. بين الطبقتين ممرٌّ لا يزيد عرضه على كتفٍ واحد.

مريم: هل يصل إلى المصعد؟

معتز: لا أرى نهايةً. أرى زجاجًا، وسلكًا، وظلّ كرسي.

لم يفتحوا الجدار بالقوة. استدعوا فريق الصيانة، وثبّتوا الكاميرا في الممرّ قبل فكّ الغطاء الجانبي. كانت المفاصل مخفية تحت طبقة طلاء أقدم من باب المصعد. وفي الحافة السفلى، وجدوا مزلاجًا رفيعًا يُفتح من الداخل، لا من جهة الممرّ.

مريم وسيف ومعتز يفتحون لوحًا مخفيًا بجوار مصعد الخدمة
لم يكن خلف الجدار فراغٌ إنشائي، بل ممرّ مراقبة ضيق.

حين انزاح اللوح مقدار شبر، هبّت رائحة غبارٍ بارد. اتّسع الفراغ بعده إلى غرفة قصيرة، أقرب إلى حجرة حراسة منها إلى ممرّ. واجهتها زجاجٌ داكن يطلّ على بئر المصعد والعتبة التي ظهرت عندها طبعة الحذاء. من الخارج، لم يكن الزجاج سوى مرآةٍ معتمة؛ من الداخل، كان يرى الحركة ولا يكشف من يراقبها.

لم يكن في الغرفة أحد. كرسيّ معدني، طاولة منخفضة، سماعة قديمة، وجهاز تسجيل ذي بكرتين. فوق الطاولة، غبارٌ متصل، باستثناء مستطيل نظيف مكان شيءٍ رُفع مؤخرًا. وعلى مسند الكرسي بقي انبعاج خفيف لم يختفِ بعد.

أشارت مريم إلى الزجاج. لم يكن الجالس خلف الزجاج يرى المصعد وحده؛ فمن زاوية جانبية، كان يستطيع رؤية باب غرفة «٠٠» أيضًا. لم يكن الجدار يخفي طريقًا فحسب. كان يخفي موضعًا يرى الطريقين معًا.

■ خطّان على اللوحة

خلف جهاز التسجيل، عثر معتز على لوحة تحويل قديمة. كانت عليها وصلتان حديثتان، وملصقان باهتان: «٠٠» و«١٥». لم يبدُ أيٌّ منهما اسم شخص. الأول عاد بهم إلى المرحّل والطابعة؛ أما الثاني، فكان متصلًا بسلكٍ يصعد عبر القناة إلى الطابق الذي تقع فيه غرفة مراجعة الملف.

سيف: غرفة مراجعتنا؟

معتز: لا أستطيع إثبات ذلك من الملصق. لكن المسار ينتهي عند جدارها.

بحثوا في غرفة المراجعة بحضور الفريق، ولم يحرّكوا الأثاث قبل تصويره. خلف شبكة تهوية قديمة، وجدوا كبسولة التقاط صوت صغيرة، موصولة بالسلك نفسه. لم تكن كاميرا، ولم تسجّل صورة؛ كانت تلتقط الكلام وتعيده إلى الحجرة العمياء عبر خطٍّ منفصل.

لم يثبت ذلك أن أحدًا استمع إليهم في كل مرة. أثبت فقط أن الغرفة كانت قادرة على نقل أصواتهم، وأن الوصلة أُعيدت إلى العمل حديثًا. بقي السؤال: من احتاج إلى سماع فريق التحقيق، ومتى بدأ؟

جهاز تحويل تناظري وسماعة وبكرات تسجيل داخل غرفة مراقبة مخفية
كان خطّ «١٥» يفتح طريقًا للصوت، لا للأسماء.

أعادوا الكبسولة إلى مكانها بعد توثيقها، ثم اختبروا الخطّ من دون أن يذكروا أي معلومة حقيقية. وقف سيف في غرفة المراجعة وقال جملةً اتفقوا عليها قبل دقائق: «المجلد الأزرق ليس في الخزانة». في الحجرة العمياء، وصلت الكلمات إلى السماعة بعد تأخيرٍ قصير، واضحةً بما يكفي لأن يميّزها معتز حرفًا حرفًا.

أطفأ التسجيل. لم يكن ثمة ما يبرر إبقاء القناة مفتوحة، لكن فصل السلك قبل معرفة امتداده قد يمحو أثرًا آخر. وضع معتز عازلًا مؤقتًا، وأبقى مسجّلًا مستقلًا على المدخل. لم يوقّع أحدٌ على سلامة القناة.

حين عادوا إلى اللوحة، لاحظت مريم أن الملصق «١٥» لم يكن مثبتًا بمشبك كالبقية. كان قطعةً من ورقٍ كربوني، مقصوصة من حافةٍ ممزقة. وفي أثر الضغط على ظهرها، ظهرت كلمتان باهتتان: «خطّ مراقبة».

■ ما لا تثبته الإشارة

وصل رؤوف بعد أن انتهى التصوير. وقف عند مدخل الحجرة ولم يدخلها. كان يستطيع رؤية كرسي المراقبة من الممرّ؛ لا أكثر.

مريم: هل عرفت بوجود هذه الغرفة؟

رؤوف: لم أرها من قبل.

مريم: لكنك أعدت مفتاح الحجرة قبل سبعة عشر عامًا.

رؤوف: وقّعت على ما سُلّم إليّ. هذا لا يثبت أنني عرفت كل بابٍ في المبنى.

لم تكن مريم قادرة على تحويل جملةٍ قديمة إلى اتهام، ولا على قبول جوابٍ لا يسنده سجلّ كامل. بقيت الصفحة الخامسة عشرة ناقصة، وبقي في السجلّ توقيع رؤوف على إعادة مفتاحٍ واحد، من دون وصفٍ يحدّد إن كان مفتاحًا منفردًا أم جزءًا من حلقة.

قبل أن يغادروا الحجرة، وضع معتز بكرة التسجيل في جهاز الفحص. كانت قديمة، لكن الشريط قرب رأس القراءة أحدث من بقية اللفة، كأن صوتًا سُجّل فوق مقطعٍ سابق. لم يشغّلوه على مكبّر الصوت؛ وصلوه إلى سماعةٍ واحدة، ودوّنوا الوقت قبل الاستماع.

■ القناة التي أجابت

كان المؤقّت الذي عثروا عليه في الممرّ ما يزال موصولًا بخطّ التحويل. لم يقطعوا دائرته؛ وضعوا عليها حساسًا مستقلًا، وتركوا القناة مفتوحة ليروا ما الذي سيستجيب للموعد.

الليلة نفسها٢:١٣ صباحًافي الحجرة العمياء

عند الموعد، لم يتحرك المصعد. بقي باب الممرّ السفلي مختومًا، وظلّت غرفة المراجعة خالية. لكن المؤشر الصغير تحت الرقم «١٥» أضاء، ثم تحرّكت بكرة التسجيل من تلقاء نفسها. لم تكن هناك نغمة اتصال؛ كان هناك صوت احتكاكٍ خفيف، كأن ورقةً تُقلَب ببطء.

انقطع الشريط لحظة، ثم خرج صوتٌ لا يمكن تحديد عمره ولا صاحبه. قال جملةً واحدة:

«الصفحة الخامسة عشرة ليست الوحيدة.»

توقف الجهاز. لم يستطع معتز أن يثبت إن كانت العبارة مسجّلة مسبقًا أو وصلت عبر الخطّ في تلك اللحظة؛ كلا الاحتمالين ممكن. أما مريم، فنظرت إلى أثر الورق الكربوني على اللوحة، وفكّرت في كلمة «خطّ مراقبة». ربما لم تكن الصفحة المفقودة تقريرًا عن شخصٍ واحد. ربما كانت جزءًا من قائمةٍ أطول.

سيف: إذن هناك صفحات أخرى.

مريم: أو يريدنا أحدهم أن نبحث عنها.

أطفأ معتز المؤشر. بقيت السماعة صامتة، لكن الكرسيّ في الغرفة العمياء احتفظ بانبعاجه، وبقي الزجاج يواجه الممرّ. لم يعرفوا من جلس هناك، ولا إن كان قد سمعهم قبل أن يصلوا، أو كان ينتظرهم منذ الليلة الأولى.

لم تكن الغرفة عمياء. كانت عيون من فيها مخفية.

نهاية الحلقة السادسة:
كشف الجدار حجرة مراقبة تصل بين مصعد الخدمة وغرفة مراجعة الملف. وأثبت خطّ «١٥» أن أصوات الفريق يمكن أن تُسمع من داخل الحجرة، لكن لا دليل يحدد مَن استخدمه أو متى. عند ٢:١٣، أجاب المسجّل بعبارة تشير إلى صفحات مفقودة أخرى؛ وقد تكون رسالةً حيّة، أو أثرًا محفوظًا على الشريط.

الخيط التالي

الصفحات التي لم تُسجَّل

ستبحث مريم في سجلّ الأرشيف عمّا إذا كانت الصفحة الخامسة عشرة استثناءً أم بداية النقص.

الملف
مفتوح

الساعة ٢:١٣

الحلقة: السادسة من خمس عشرة

ما عرفناه: خطّ «١٥» يصل غرفة مراقبة مخفية بغرفة مراجعة الملف.

ما بقي مجهولًا: مَن استمع إليهم، وكم صفحةً اختفت من السجلّ.

«الساعة ٢:١٣» • مغامرة مخابراتية غامضة خيالية • الحلقة السادسة من خمس عشرة
Tags

إرسال تعليق

0تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top