كم
كنت مسروراً بذلك الشعر الناعم المنسدل اللامع وخصلاته التي تمنحني وسامة وإشراقة
متميزة بين أقراني، بغض النظر عن إزعاج الفتيات اللائي كن يلاحقونني في إصرار
عجيب..
الأمر
ليس غروراً لكنه فرحاً وسروراً كان يداعب قلبي دائماً كأي إنسان تعجبه تلك النعم
التي أنعمها الله عليه فتعطيه المزيد من الثقة والارتياح، وتجعله مقبلاً على
الحياة بقوة أكثر..
ولكن
ما أصعب تلك الصدمات التي تهوي بها الحياة الدنيا على رءوسنا عندما تتبدل
الأحوال.. فتضعف القوى وتتبدل الألوان من نضرة إلى شحوب، ومن سواد إلى بياض، عندما
تتبدل أفكارنا من حماسة إلى ركود، ومن إقبال إلى انسحاب، الحق أقول أنه لم يخطر
ببالي يوماً أن أشعر بمثل ما أشعر به اليوم، لازلت أذكر تلك الأيام الجميلة.. أيام
اللهو والعبث والمرح.. كأنها الأمس..
الآن
قد أدركت معنى قول الله.. "كأنهم
يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار"،
و قوله تعالى.. "ويوم
يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم"..
كلما
تقدم الإنسان في العمر، تضعف لديه الكثير من القوى، إلا قوة الحكمة، فإنها تقوى،
فسن الشيخوخة، هو سن التأمل، والتأمل سر الحكمة، الآن يصفو الذهن وتتقد قواه على
إدراك الكثير من الأشياء التي تاهت وسط زحام الأفكار وقت الشباب، عندما كنت أفكر
في المستقبل..
كيف أصبح مشهوراً؟
كيف أنجح؟
كيف أمتلك؟
كانت تلك مرحلة الخيال والأحلام..
أما
الآن فقد أصبحت في مرحلة الواقع..
لذلك
فقد شاب شعري..
تمت,,


رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك