حدوتة نور الدين وطائر الفجر

0


حكاية نور الدين وطائر الفجريُحكى أنه كان يا ما كان، في قديم الزمان وسالف العصر والأوان، مدينةٌ جميلةٌ اسمها "مدينة الياقوت"، تحيط بها البساتين والأنهار، ويضحك فيها الأطفال طوال النهار. لكنّ لعنةً حلّت بها ذات صيفٍ قائظ: جفّت الأنهار، وذبلت الأشجار، وسكت غناء العصافير، حتى صار أهلها ينامون على الجوع والانتظار.

وكان في المدينة غلامٌ صغير اسمه نور الدين، فقيرُ الحال، طيّبُ القلب، يعيش مع أمّه العجوز في كوخٍ متواضع. لم يكن يملك مالًا ولا جاهًا، لكنه كان يملك ما هو أثمن: قلبًا شجاعًا لا يعرف اليأس، وعقلًا ذكيًّا لا يتوقف عن السؤال.


🌙 نبوءة العجوز الحكيمة

نادى مَلِكُ المدينة في الناس: "مَن يُعيد الماء إلى مدينتنا، أُزوّجه ابنتي وأجعله وليًّا للعهد!" فتقدّم الفرسان والأقوياء، وخرجوا واحدًا تلو الآخر، لكنّ أحدًا منهم لم يعُد. وفي ليلةٍ مقمرة، جاءت إلى نور الدين عجوزٌ حكيمةٌ تلمع عيناها كنجمتين، وقالت له بصوتٍ خافت:

"وراء الجبال السبعة، وخلف بحرٍ من الرمال، يعيش طائر الفجر؛ طائرٌ من نور، إن رفّ بجناحيه فوق أرضٍ عادت إليها الحياة والخضرة والمياه. لكن الطريق إليه مليءٌ بالمخاطر، ولا ينجو فيه إلا صاحبُ القلب الصادق."

ثم أعطته ريشةً ذهبية صغيرة وقالت: "إن ضللتَ الطريق، ألقِ هذه الريشة في الهواء، فتدلّك على وجهتك. لكن تذكّر: الريشة تدلّ مَن يستحق فقط." ثم اختفت العجوز كأن الليل ابتلعها. وفي الصباح، ودّع نور الدين أمّه، وحمل رغيفًا وقربة ماء، ومضى.

🏜️ الاختبارات الثلاثة

سار نور الدين أيامًا وليالي، حتى بلغ بحرًا من الرمال الذهبية. وهناك واجه الاختبار الأول: وجد مسافرًا عطشانًا يكاد يهلك، ولم يكن في قربته إلا رشفةُ ماءٍ أخيرة. فكّر لحظة، ثم سقى المسافرَ آخر ما عنده. فابتسم المسافر وقال: "أعطيتَ وأنت محتاج، فخُذ هذه الصفّارة؛ إن نفختَ فيها جاءتك ريحُ الصحراء تحملك." ثم تحوّل إلى نسمةٍ وطار.

وعند سفح الجبال، جاء الاختبار الثاني: حارسٌ عملاق يسدّ الطريق، ويطرح على العابرين لغزًا، ومَن يعجز عنه يحوّله إلى حجر. قال العملاق: "ما الذي يزداد كلما أخذتَ منه؟" فأطرق نور الدين قليلًا، ثم أشرق وجهه وأجاب: "الحُفرة!" فقهقه العملاق ضاحكًا وقال: "ذكيٌّ يا غلام!" وأفسح له الطريق.

وجاء الاختبار الثالث والأصعب: عند قمة الجبل، وجد نور الدين كنزًا من الذهب يتلألأ، وبجواره طائرٌ صغير عالقٌ في شبكة. همس له صوتٌ خبيث: "خُذ الذهب وعُد غنيًّا، ودَعِ الطائر!" لكنّ نور الدين لم يلتفت إلى الذهب، بل ركض وحرّر الطائر الصغير. وفي الحال.. تلألأ الطائرُ وكبر وتوهّج، حتى صار طائر الفجر بنفسه!

🕊️ عودة الحياة إلى مدينة الياقوت

رفرف طائر الفجر بجناحيه اللذين كالنور، وقال بصوتٍ عذب: "لقد اجتزتَ الاختبارات لا بقوّتك، بل بكرمك وذكائك وطيبة قلبك. اركب على ظهري يا نور الدين!" فحمله الطائر وطار به عبر السماء كالبرق، حتى وصلا مدينة الياقوت العطشى. وهناك دار الطائر في الأفق ثلاث دورات، فتساقط المطرُ مدرارًا، وامتلأت الأنهار، وأورقت الأشجار، وعاد غناء العصافير من جديد.

خرج الناس يرقصون فرحًا تحت المطر، وحمل الملكُ نور الدين على الأكتاف. وأراد أن يزوّجه ابنته ويجعله وليًّا للعهد كما وعد، لكنّ نور الدين قال بتواضع: "لم أفعل هذا طمعًا في جاهٍ أو مال، بل حبًّا في أهل مدينتي." فازداد الناس له حبًّا، وعاش بينهم عزيزًا مكرَّمًا، هو وأمّه العجوز، في خيرٍ وسعادة.

✨ وهكذا يا صغاري.. تعلّمنا من حكاية نور الدين أن الكنز الحقيقي ليس الذهب، بل القلب الطيب الذي يعطي وهو محتاج، والعقل الذكي الذي لا يخاف من الألغاز، والشجاعة التي تُقدّم مساعدة الضعيف على مصلحة النفس. فكونوا كنور الدين.. وستفتح لكم الحياة أبوابها. وتوتة توتة، خلصت الحدّوتة!

Tags

إرسال تعليق

0تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Accept !) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Learn More
Accept !
To Top