غرفة الميزان
اللص الذي سرق براءته
قالوا إن فارس الدسوقي سرق الأدلة ليبرئ شقيقه..
لكن الحقيقة أن أول شيء سرقه من مخزن المحكمة كان الدليل الوحيد الذي يستطيع إثبات براءته.
وحين أعاده بعد سنوات، كان شخص آخر قد استخدمه لصناعة سبع جرائم جديدة.
تباطأ قطار البضائع عند التحويلة، وقفز فارس في الظلام تاركًا آدم وسلمى مع الملف الأسود وصوت والدها المسجل داخل شريط القضية صفر.
ظلت سلمى واقفة عند باب العربة حتى اختفت أضواء المحطة القديمة.
سلمى: التسجيل مزيف.
آدم: ربما.
سلمى: أنت تعرف أنه مزيف.
آدم: أعرف فقط أن الصوت يشبه أباك، وأن توقيعه موجود على تقرير غيّر وقت الوفاة.
سلمى: وأنت؟ تقرير العملية التي مات فيها حسام يحمل توقيعك. هل يجعلك هذا قاتله؟
لم يجب آدم. كانت قد أصابت الجزء الذي يؤلمه من القضية.
وجد داخل الظرف الذي أعطاه فارس خريطة لمبنى المحكمة القديمة. رُسم خط أحمر من قاعة المحفوظات إلى نقطة أسفلها، وكُتبت عبارة:
لقد دُفنت تحتها.
■ اتفاق مع لص
وصل آدم وسلمى إلى شقة صغيرة فوق ورشة مهجورة في بولاق. كان فارس ينتظرهما، وقد نشر مخطط المحكمة فوق منضدة نجارة.
آدم: إذا كنت تريد مساعدتنا، لماذا هربت بالمفتاح أولًا؟
فارس: لأعرف هل ستلاحقني أم ستكمل قراءة الملف. اللص يختبر شركاءه بما يحاولون الاحتفاظ به.
سلمى: وأنت تحتفظ بماذا؟
فارس: بندمي.
أخبرهما أنه دخل مخزن الأدلة قبل اثني عشر عامًا لسرقة الملف الأصلي لشقيقه ناصر. وجد ظرف الطلقة والمفتاح وقطعة القماش في صندوق واحد، وصوّرها قبل أن يأخذها.
لكنه لم يخرج بها.
فارس: أمسكوا بي عند الباب. الرجل الذي لم أرَ وجهه عرض عليّ خيارًا: السجن بتهمة سرقة عادية، أو اتهامي بالمشاركة في قتل الأسرة. اخترت السجن.
آدم: وماذا أخذوا؟
فارس: الصور التي تثبت أن الأدلة كانت مجتمعة قبل توزيعها. سرقت براءة أخي، ثم سلمتها لهم بيدي.
كانت المحكمة مغلقة للترميم، والحراسة عند المدخل الرئيسي. اقترح فارس دخولها من مبنى السجل المدني المجاور، ثم عبور نفق قديم لنقل الملفات.
آدم: سندخل ونصوّر ما نجده ونخرج. لا تلمس شيئًا.
فارس: تقول للص مثلي لا تلمس شيئًا؟ هذا تمييز مهني.
سلمى: وإذا وجدت دليل براءة أخيك؟
اختفت ابتسامته.
فارس: سأتركه في مكانه… إذا استطعت.
■ المخزن الذي لا يظهر في الخرائط
دخل الثلاثة بعد الثالثة فجرًا. فتح فارس باب الخدمة في أقل من دقيقة، وعبروا ممرًا امتلأ بغبار الأسمنت. قادهم المصعد اليدوي إلى طابق أسفل القبو الرسمي.
هناك وجدوا بابًا فولاذيًا بلا رقم. لم يحتج فارس إلى فتحه؛ كان مواربًا كما لو أن أحدًا سبقهم.
امتدت خلفه صفوف معدنية متحركة تحمل آلاف الصناديق. لم تكن الأرقام مرتبة حسب السنوات أو المحاكم، بل حسب رموز تبدأ بصفر.
سلمى: هذه ليست قضايا محفوظة.
آدم: هذه مكتبة قطع غيار للجرائم.
وجدوا أكياسًا لبصمات مجهولة، أظرف طلقات بلا أرقام سلاح، عينات دم مجمدة، وأختام جهات مختلفة. يستطيع مَن يملك المخزن أن يبني مسرح جريمة كاملًا، ثم يمنحه تاريخًا وشهودًا.
أخرج فارس ورقة قديمة تحمل شفرة صندوق أخيه: صفر/1.
كان الصندوق في أول الممر، فارغًا إلا من شريط صور سالبة.
رفع فارس الشريط نحو الضوء. ظهرت الأدلة السبعة مجتمعة فوق طاولة، وبجوارها لوحة تحمل تاريخًا يسبق القبض على ناصر بأسبوع.
فارس: كان بريئًا.
لم يقلها بفرح. قالها كمن يتلقى حكمًا جديدًا بعد أن انتهى وقت الاستئناف.
الدليل على تلفيق القضية صفر
الصورة: تجمع الأدلة قبل تسجيل ضبطها.
التاريخ: يسبق القبض على المتهم بسبعة أيام.
المكان: غرفة غير معلومة.
الأثر الظاهر: رمز ميزان خلف طاولة التصوير.
النتيجة: جرى تجهيز الأدلة قبل اختيار المتهم.
■ القبو يغلق فمه
انطلقت صفارة قصيرة. بدأت الرفوف المعدنية تتحرك فوق قضبانها، تغلق الممرات واحدًا بعد آخر.
فارس: شخص ما شغّل نظام الضغط.
آدم: هل له مخرج طوارئ؟
فارس: بالتأكيد. المشكلة أنه مصمم لخروج الموظفين، لا اللصوص.
انطبق رفان حولهم. ثبت آدم عربة حديدية بينهما، بينما عمل فارس على صندوق التحكم. احتفظت سلمى بالصور داخل حقيبتها.
ظهرت عبر الزجاج في نهاية الممر هيئة رجل يحمل مصباحًا. لم يحاول الدخول؛ راقبهم فقط.
الصوت عبر مكبر السقف: اتركوا شريط الصور، وسأفتح الممر.
فارس: صاحب الميزان؟
الصوت: صاحب الميزان لا يتحدث إلى لص.
آدم: لكنه يستخدم ما سرقه اللص.
وجد فارس سلك العودة وشغّل المحرك عكسيًا. تراجعت الرفوف، لكن الرجل اختفى. وفي اللحظة نفسها اشتعلت النار في الصف الأخير.
لم تكن النار لقتلهم، بل لإتلاف الصناديق التي لم يستطيعوا حملها.
ركضوا نحو مخرج الطوارئ. وقبل صعود السلم لمح آدم صندوقًا يحمل اسمه ورقم العملية التي مات فيها حسام.
أخذه رغم صراخ فارس بأن السقف ينهار.
■ التقرير الذي كُتب قبل الجريمة
خرجوا إلى مبنى مهجور خلف المحكمة، والدخان يصعد من فتحات القبو. فتح آدم صندوقه.
وجد تقريرًا يحمل توقيعه، يقرر أنه غيّر خطة اقتحام عملية حسام من المدخل الشرقي إلى الغربي.
كان التوقيع حقيقيًا.
لكن تاريخ طباعة التقرير يسبق العملية بثلاثة أيام.
سلمى: كيف حصلوا على توقيعك؟
آدم: وقعت عشرات النماذج الفارغة أثناء تدريب قديم. أخذوا واحدًا وبنوا التقرير حوله.
وجد أسفل التقرير خريطة العملية الأصلية. المدخل الشرقي كان آمنًا، أما الغربي فكان يقود إلى الكمين الذي قُتل فيه حسام.
غرفة الميزان لم تكتفِ بتلفيق جريمة قديمة.
هي التي غيرت طريق العملية وأرسلت حسام إلى موته.
فارس: أو إلى اختفائه.
داخل الصندوق صورة لحسام بعد جنازته بشهر، يخرج من مبنى صناعي يحمل حقيبة سوداء.
وعلى الحائط خلفه رمز كيميائي.
سلمى: أعرف هذا الرمز. مادة تُستخدم لنقل البصمات من سطح إلى آخر دون تشويهها.
آدم: أين تُصنع؟
سلمى: كان هناك معمل تجريبي أغلق بعد حريق. العاملون سمّوه المعمل الأسود.
■ البراءة التي أصبحت تهمة
وصلت سيارات الشرطة إلى محيط المحكمة. لم يملكوا وقتًا طويلًا. مد فارس يده إلى شريط الصور.
آدم: قلت إننا نصور الدليل ونتركه.
فارس: المخزن يحترق. إذا تركته مات أخي مذنبًا للمرة الثانية.
آدم: إذا أخذته بلا إثبات مكانه، سيقولون إنك صنعته.
تردد فارس، ثم أعطاه لسلمى كي تغلقه في كيس رسمي وتكتب ساعة العثور عليه.
فارس: أول مرة سرقته خسرت براءته. هذه المرة لن أسرقها وحدي.
رن مذياع سيارة مهجورة قربهم. جاء خبر عاجل عن العثور على رجل مقتول داخل شقة في الجيزة. السلاح في مكانه، والبصمات واضحة.
ذكر المذيع اسم المشتبه به المطلوب:
المذياع: فارس الدسوقي، صاحب سوابق في سرقة الخزائن.
نظر فارس إلى يديه.
فارس: كنت معكما طوال الليل.
سلمى: لهذا اختاروك. لديك شاهدان مطلوبان ومتهمان، ولن يصدق أحد شهادتهما.
أخرج آدم من صندوقه شريحة شفافة تحمل بصمة فارس كاملة، وإلى جوارها بطاقة عنوان محترقة جزئيًا.
الحالة: مغلق رسميًا منذ 1996
كانوا قد أخذوا بصمة فارس منذ سجنه، وحفظوها لاستخدامها عندما يحتاجون إلى مجرم مناسب.
وصلت رسالة إلى جهاز الاستدعاء الخاص بآدم:
«سرق فارس براءة أخيه مرة… والآن سرقنا نحن براءته. إذا أردتم استعادتها، تعالوا إلى المعمل الأسود قبل الفجر.»
أسفل الرسالة ظهر توقيع بحرفين:
ح. ر.
حسام الرفاعي.
فارس: إذا كان حيًا، سأفتح له أي باب.
آدم: وإذا كان هو صاحب الميزان؟
أغلق فارس حقيبة أدواته.
فارس: سأفتح الباب أيضًا… لكنني لن أضمن كيف سيخرج منه.

رأيك مهم لذا لا تبخل بترك تعليقك